فهرس الكتاب

الصفحة 1225 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 206

دِفْءٌ ما تستدفئون به من الأكسية والأردية من أشعارها وأصوافها وَمَنافِعُ من النسل والدر والركوب وَمِنْها تَأْكُلُونَ (5) قدم الظرف للفاصلة

وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ زينة حِينَ تُرِيحُونَ تردونها إلى مراحها بالعشي وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) تخرجونها إلى المرعى بالغداة

وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ أحمالكم إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ واصلين إليه على غير الإبل إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ فتلخص أن الدفء بوزن حمل يطلق على أمور ثلاثة: على ضد البرودة وهو السخونة، وعلى ما يتدفأ به من الثياب، وعلى ما يتحصل من الإبل من نتاج ولبن ومنافع اهـ.

قوله: (من الأكسية) بيان لما. وقوله: (من أشعارها) بيان للأكسية والاردية، وقوله:

أَصْوافِها أي: وأوبارها اهـ.

قوله: وَمَنافِعُ عطف عام على خاص، وقوله: (و الركوب) أي: بالنسبة للمجموع، وقوله:

وَمِنْها أي: من لحومها تأكلون أي: أكلا معتادا، فلا ينافي أنه قد يؤكل من غيرها على سبيل التفكه أو التداوي اهـ شيخنا.

قوله: (للفاصلة) أي للحصر.

قوله: حِينَ تُرِيحُونَ الإراحة رد الدواب بالعشي إلى مراحها إي: مأواها بالليل، وقدم الإراحة على التسريح مع أنه خلاف الواقع، لأن الجمال في الإراحة وهو رجوعها إلى البيوت أكثر منه في وقت التسريح، لأن النعم تقبل من المرعى مملوءة البطون حافلة الضروع، فيفرح أهلها بها بخلاف تسريحها إلى المرعى، فإنها تخرج جائعة البطون ضامرة الضروع، ثم تأخذ في التفرق والانتشار إلى الرعي في البرية، فظهر من هذا أن الجمال في الإراحة أكثر منه في التسريح فوجب تقديمها. قال أهل اللغة: وأكثر ما تكون هذه الإراحة أيام الربيع إذا سقط الغيث ونبت العشب والكلأ، وأحسن ما تكون النعم في ذلك الوقت، فامتنّ اللّه تعالى بالتجمل بها كما امتن بالانتفاع بها، لأنه من أغراض أصحاب المواشي، لأن الرعاة إذا سرحوا النعم بالغداة إلى المرعى وروحوا بالعشيء إلى الأفنية والبيوت يسمع للإبل رغاء، وللبقر خوار، وللشياه ثغاء يجاوب بعضها بعضا، فعند ذلك يفرح أربابها وتتجمل بها الأفنية والبيوت، ويعظم وقعها عند الناس اهـ خازن.

قوله: تُرِيحُونَ مفعوله محذوف لأنه متعد، وقوله: تَسْرَحُونَ من باب قطع وخضع ومفعوله محذوف أيضا اهـ شيخنا.

وفي المصباح: سرحت الإبل سرحا من باب نفع وسروحا أيضا رعت بنفسها، وسرحتها يتعدى ولا يتعدى، وسرحتها بالتثقيل مبالغة وتكثر اهـ.

قوله: وَتَحْمِلُ أي: الانعام، والمراد بها هنا الإبل خاصة. وقوله: أَثْقالَكُمْ. والأثقال:

جمع ثقل وهو متاع السفر وما يحتاج إليه من آلاته اهـ خازن.

قوله: إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ الخ قال ابن عباس: أريد به اليمن ومصر والشام، ولعله نظر إلى أنها متاجر أهل مكة. وقال عكرمة: أريد مكة ولعله نظر إلى أن أثقالها وأحمالهم عند القفول من متاجرهم أكثر، وحاجاتهم إلى الحمولة أمس، والظاهر أنه عام لكل بلد بعيد اهـ أبو السعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت