فهرس الكتاب

الصفحة 1226 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 207

بجهدها إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (7) بكم حيث خلقها لكم

وَخلق الْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً مفعول له، والتعليل بهما لتعريف النعم لا ينافي خلقها لغير ذلك كالأكل في الخيل الثابت بحديث الصحيحين وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ (8) من الأشياء العجيبة الغريبة

وَعَلَى اللَّهِ قوله: إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ الشق: نصف الشيء، والمعنى لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إلا بنقصان قوة النفس وذهاب نصفها اهـ خازن.

وفي المختار: الشق بالكسر نصف الشيء، والشق أيضا: المشقة، ومنه قوله تعالى: إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ وهذا قد يفتح اهـ.

وفي السمين: والعامة على كسر الشين، وقرأ أبو حفص عن نافع، وأبي عمرو بفتحها فقيل:

هما مصدران بمعنى واحد أي: المشقة. وقيل: المفتوح المصدر والمكسور الاسم، وقيل: بالكسر نصف الشيء. وفي التفسير إلا بنصف أنفسهم كما تقول: لن تناله إلا بقطعة من كبدك على المجاز اهـ.

وقوله: (بجهدها) بفتح الجيم.

قوله: وَالْخَيْلَ اسم جنس لا واحد له من لفظه، بل معناه وهو فرس وسميت خيلا لاختيالها في مشيها، وقوله: وَالْبِغالَ جمع بغل وهو المتولد بين الخيل والحمير اهـ شيخنا.

قوله: (مفعول له) أي كل منهما مفعول له، لكن جر الأول باللام لاختلاف الفاعل، لأن فاعل الركوب المخلوقون وفاعل الخلق هو اللّه ونصب الثاني لاتخاذ الفاعل، لأن المزين هو اللّه والخالق هو اللّه اهـ شيخنا.

قوله: (و التعليل بهما) أي: الركوب والزينة، وقوله: (لا ينافي خلقها لغير ذلك) أي: المذكور من الركوب والزينة، وهذا جواب عما قيل هنا. ونص البيضاوي واستدل به على حرمة لحومها، ولا دليل فيه إذ لا يلزم من تعليل الفعل بما يقصد منه غالبا أن لا يقصد منه غيره أصلا، ويدل عليه أن الآية مكية، وعامة المفسرين والمحدثين على أن الحمر الأهلية حرمت عام خيبر اهـ.

وفي الشهاب عليه ما نصه قوله: (و استدل به على حرمة الخ) . هو أحد قولين للحنفية، وذكروا في وجه الاستدلال أن الآية واردة في مورد الامتنان والأكل من أجل منافعها، والحكيم لا يترك الامتنان بأجل النعم ويمن بأدناها، وأشار المصنف إلى جواب عنه بأن كونه أدنى النعمتين غير مسلم، وأن ذكر بعض المنافع لا ينافي غيرها، والآية وردت للامتنان عليهم بما ألفوه واعتادوه، وهو الركوب والتزين بها لا الأكل اهـ وفي الخازن.

فصل احتج بهذه الآية من يرى تحريم لحوم الخيل، وهو قول ابن عباس، وتلا هذه الآية وقال: هذه للركوب، وإليه ذهب الحكم، ومالك، وأبو حنيفة، واستدلوا أيضا بأن منفعة الأكل أعظم من منفعة الركوب، فلو كان أكل لحوم الخيل جائزا لكان هذا المعنى أولى بالذكر، فلما لم يذكره اللّه علمنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت