الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 277
فَالْحامِلاتِ السحب تحمل الماء وِقْرًا (2) ثقلا مفعول الحاملات
فَالْجارِياتِ السفن تجري على وجه الماء يُسْرًا (3) بسهولة، مصدر في موضع الحال، أي ميسرة
فَالْمُقَسِّماتِ أَمْرًا (4) الملائكة تقسم الأرزاق والأمطار وغيرها بين العباد والبلاد
إِنَّما تُوعَدُونَ ما مصدرية، أي إن وعدهم بالبعث وغيره لَصادِقٌ (5) لوعد صادق
وَإِنَّ الدِّينَ الجزاء بعد الحساب لَواقِعٌ (6) لا يكون على طريق الترقي لما في كل منها من الصفات التي تجعلها أعلى من وجه وأدنى من وجه آخر، فالملائكة المدبرات أعظم، وأنفع من السفن وهي باعتبار أنها بيد الإنسان يتصرف فيها كما يريد ويسلم بها من المهالك أنفع من السحب، والسحب لما فيها من الأمطار أنفع من الرياح ملخصا من زاده والشهاب.
وفي الخازن: فالمقسمات أمرا يعني الملائكة يقسمون الأمور بين الخلق على ما أمروا، وقيل:
هم أربعة، فجبريل صاحب الوحي إلى الأنبياء الأمين عليه وصاحب الغلظة، وميكائيل صاحب الرزق والرحمة، وإسرافيل صاحب الصور واللوح، وعزرائيل صاحب قبض الأرواح. وقيل: هذه الأوصاف الأربعة في الرياح لأنها تنشىء السحاب وتثيره ثم تحمله وتنقله ثم تجري به جريا سهلا ثم تقسم الأمطار بتصريف السحاب أقسم اللّه تعالى بهذه الأشياء لشرف ذواتها ولما فيها من الدلالة على عجيب صنعته وقدرته، والمعنى أقسم بالذاريات وبهذه الأشياء، وقيل: فيه مضمر تقديره ورب الذاريات ثم ذكر جواب القسم، فقال: إِنَّما تُوعَدُونَ الخ اهـ.
قوله: (فذرو التراب) من باب عدا، وقوله: ويقال تذريه من باب رمى كما في المختار. قوله:
(تهب به) بضم الهاء، ففي المصباح: هبت الريح هبوبا من باب قعد هاجت اهـ.
قوله: وِقْرًا الوقر والثقل والحمل كلها ألفاظ وزنها واحد ومعناها واحد وهو واحد الأحمال اهـ شيخنا.
قوله: (مفعول) أي: مفعول به للحاملات.
قوله: أَمْرًا يجوز أن يكون مفعولا به وهو الظاهر، وأن يكون حالا أي: مأمورة، وعلى هذا فيحتاج إلى حذف مفعول المقسمات، وقد يقال لا غرض في تقديره كما في الذاريات، وما في قوله إنما توعدون يجوز أن تكون اسمية وعائدها محذوف أي: توعدونه ومصدرية فلا عائد لها، وحينئذ يحتمل أن يكون توعدون مبنيا من الوعد، وأن يكون مبنيا من الوعيد، لأنه صالح أن يقال أوعدته فهو يوعد ووعدته فهو يوعد لا يختلف، فالتقدير إن وعدكم أو إن وعيدكم اهـ سمين.
قوله: (أي إن وعدهم الخ) صوابه أي: إن وعدكم كما في عبارة غيره اهـ.
قوله: لَواقِعٌ أي: حاصل. قوله: (في الخلقة) أشار به إلى أن المراد بها الطرق المحسوسة كما ذكره بقوله كالطرق في الرمل لا المعنوية كما قاله بعضهم، وفي البيضاوي: والسماء ذات الحبك ذات الطرائق، والمراد إما الطرائق المحسوسة التي هي مسير الكواكب أو المعقولة التي تسلكها النظار وتتوصل بها إلى المعارف أو النجوم، فإن لها طرائق، أو أنها تزينها كما يزين الموشي طرائق الوشي