الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 263
عن العبث وغيره مما لا يليق به الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) الكرسي، هو السرير الحسن
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ صفة كاشفة لا مفهوم لها فَإِنَّما حِسابُهُ جزاؤه عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (117) لا يسعدون
وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ المؤمنين في الرحمة زيادة على المغفرة وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118) أفضل راحم.
سواه مملوك له مقهور لملكوته، وقوله: رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ أي: فكيف بما تحته وما أحاط به من الموجودات كائنا ما كان، ووصف بالكرم إما لأنه ينزل منه الوحي الذي منه القرآن الكريم، أو الخير والبركة والرحمة، أو لنسبته إلى أكرم الأكرمين تعالى من حيث أنه أعظم مخلوقاته اهـ أبو السعود.
قوله: الْمَلِكُ الْحَقُ أي: الذي يحق له الملك مطلقا، فإن ما عداه مملوك بالذات مالك بالعرض من وجه دون وجه في حال دون حال اهـ بيضاوي.
قوله: الْكَرِيمِ قرأه العامة مجرورا نعتا للعرش، ووصف بذلك لتنزل الخيرات منه أو لنسبته إلى أكرم الأكرمين. وقرأه أبو جعفر، وابن محيصن وإسماعيل عن ابن كثير، وأبان بن تغلب بالرفع، وفيه وجهان، أحدهما: أنه نعت للعرش أيضا، ولكنه قطع عن إعرابه لأجل المدح على خبر مبتدأ مضمر، وهذا جيد لتوافق القراءتين في المعنى. والثاني: أنه نعت لرب اهـ سمين.
قوله: (الكرسي) فيه ما تقدم. قوله: (هو السرير الحسن) هكذا في بعض النسخ، وفي أكثر النسخ إسقاط هذه العبارة وإسقاطه هو الجاري على عادته في مواضع أخر من عدم ذكرها تأمل.
قوله: فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ جواب الشرط أي: فهو مجاز له بقدر ما يستحقه اهـ بيضاوي.
قوله: إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ فيه مراعاة معنى من، وفيه الإظهار في مقام الإضمار للنداء عليهم بهذا الوصف القبيح اهـ شيخنا.
والجمهور على كسر الهمزة من أنه على الاستئناف المفيد للعلة، وقرأ الحسن وقتادة أنه بالفتح، وخرجه الزمخشري على أن يكون خبر حسابه قال: ومعناه حسابه عدم الفلاح، والأصل حسابه أنه لا يفلح هو فوضع الكافرون في موضع الضمير لأن من يدع في معنى الجمع، وقرأ الحسن لا يفلح بفتح الياء واللام مضارع فلح بمعنى أفلح ففعل وأفعل فيه بمعنى اهـ سمين.
قوله: (في الرحمة زيادة) وهي إيصال الإحسان زيادة على غفر الذنب، وأيضا الغفران قد يكون من غير إحسان الذي هو معنى الرحمة اهـ كرخي.
قوله: (أفضل راحم) في نسخة أفضل رحمة بنصب رحمة على التمييز.