الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 262
تَعْلَمُونَ (114) مقدار لبثكم من الطول كان قليلا بالنسبة إلى لبثكم في النار
أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثًا لا لحكمة وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ (115) بالبناء للفاعل وللمفعول لا بل لنتعبدكم بالأمر والنهي وترجعوا إلينا ونجازي على ذلك وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
فَتَعالَى اللَّهُ 0 والكسائي وافقا مصاحف الكوفة وخالفها عاصم، أو وافقها على تقدير حذف الألف من الرسم وإرادتها، وابن كثير وافق في الثاني مصاحف مكة وفي الأول غيرها أو إياها على تقدير حذف الألف وإرادتها. وأما الباقون فوافقوا مصاحفهم في الأول والثاني اهـ.
قوله: لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ لو هنا امتناعية ومفعول العلم محذوف كما قدره الشارح، وجواب لو محذوف بدلالة ما سبق عليه قدره الشارح بقوله: كان قليلا الخ. ولكنه غير واضح لعدم ظهور ترتبه على الشرط وقدره غيره بقوله: لعلمتم يومئذ قلة لبثكم فيها كما علمتم اليوم أو لعملتم بموجبه ولم تركنوا إليها اهـ شيخنا.
وفي السمين قوله: لَوْ أَنَّكُمْ جوابها محذوف تقديره: لو كنتم تعلمون مقدار لبثكم من الطول لما أجبتم بهذه المدة وانتصب قليلا على النعت لزمن محذوف أو لمصدر محذوف أي: إلا زمنا قليلا أو إلا لبثا قليلا اهـ.
قوله: أَفَحَسِبْتُمْ الخ لما بكتهم في إنكارهم البعث ولبث الآخرة وبخهم على تماديهم في الغفلة وتركهم النظر الصحيح فيما يدل على حقيقة البعث والقيامة، فقال: أفحسبتم الخ. والفاء:
عاطفة على محذوف تقديره: أغفلتم وتلاهيتم وتعاميتم فحسبتم الخ. ثم نزه تعالى نفسه عن العبث بقوله: فَتَعالَى اللَّهُ الخ اهـ زاده.
قوله: عَبَثًا في نصبه وجهان، أحدهما: أنه مصدر واقع موقع الحال أي عابثين. والثاني: أنه مفعول من أجله أي: لأجل العبث والعبث واللعب ما لا فائدة فيه، وكل ما ليس فيه غرض صحيح يقال: عبث يعبث عبثا إذا خلط عمله بلعب، وأصله من قولهم: عبثت الإقط أي: خلطته والعبث:
طعام مخلوط بشيء ومنه العربثاني لتمر وسويق وسمن مختلط اهـ سمين.
قوله: (لا لحكمة) تفسير للعبث. قوله: وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا يجوز أن يكون معطوفا على أنما خلقناكم فيكون الحسبان منسحبا عليه، وأن يكون معطوفا على عبثا أي: للعبث ولترككم غير مرجوعين، وقدم إلينا على يرجعون لأجل الفواصل. وقوله: لا تُرْجَعُونَ خبر أنكم، وقرأ الأخوان ترجعون مبنيا للفاعل، والباقون مبنيا للمفعول، وقد تقدم أن رجع يكون لازما ومتعديا. وقيل: لا يكون إلا متعديا والمفعول اهـ سمين.
قوله: (بل لنتعبدكم) أي: نكلفكم، وقوله: وترجعوا معطوف على نتعبد، وقوله: على ذلك أي: على امتثال ذلك أي: التعبد المذكور اهـ شيخنا.
قوله: فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُ استعظام له تعالى ولشؤونه، وقوله: الْمَلِكُ الْحَقُ أي:
الذي يحق له الملك على الإطلاق إيجادا وإعداما بدءا وإعادة وإحياء وإماته وعقابا وإثابة، وكل ما