الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 261
استئناف وبفتحها مفعول ثان لجزيتهم
قالَ تعالى لهم بلسان مالك وفي قراءة قل كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ في الدنيا وفي قبوركم عَدَدَ سِنِينَ (112) تمييز
قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ شكوا في ذلك واستقصروه لعظم ما هم فيه من العذاب فَسْئَلِ الْعادِّينَ (113) أي الملائكة المحصين أعمال الخلق
قالَ تعالى بلسان مالك وفي قراءة أيضا قل إِنْ أي ما لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ يذكر الزمخشري غيره أنه مفعول ثان لجزيتهم أي: بأنهم أي فوزهم، وعلى الأول يكون المفعول الثاني محذوفا اهـ.
قوله: (استئناف) أي: ومع ذلك فيه معنى التعليل اهـ شيخنا.
قوله: قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ الخ هذا تذكير لما لبثوا في الدنيا التي سألوا الرجوع إليها بعد التنبيه على استحالته بقوله تعالى: قالَ اخْسَؤُا فِيها الخ [المؤمنون: 108] اهـ شيخنا.
والاستفهام إنكاري لتوبيخهم بإنكار الآخرة اهـ شيخنا.
وقال زاده: القصد من هذا الاستفهام التبكيت والإلزام، لأنهم كانوا ينكرون اللبث في الآخرة رأسا لإنكارهم للبعث، فلما دخلوا في النار وأيقنوا بخلودهم فيها سئلوا كما لبثتم في الأرض تذكيرا لهم بأن ما ظنوه طويلا دائما فهو قليل بالإضافة إلى ما أنكروه اهـ.
وفي الكرخي: تنبيه: الغرض من هذا السؤال التبكيت والتوبيخ، لأنهم كانوا ينكرون اللبث في الآخرة أصلا ولا يعدون اللبث إلا في دار الدنيا، ويظنون أن بعد الموت يدوم الفناء ولا إعادة، فلما حصلوا في النار وأيقنوا دوامها وخلودهم فيها سألهم كم لبثتم في الأرض منبها لهم على ما ظنوه دائما طويلا وهو يسير بالإضافة إلى ما أنكروه، فحينئذ تحصل لهم الحسرة على ما كانوا يعتقدونه في الدنيا من حيث تيقنوا خلافه، وهذا هو الغرض من السؤال.
قوله: كَمْ لَبِثْتُمْ كم في محل نصب على الظرفية الزمانية، والعامل فيه لبثتم، وتمييزها عدد من قوله: عَدَدَ سِنِينَ، فقوله: (تمييز) فيه إجمال أي أن المضاف وهو عدد تمييز لكم، وعدد مضاف، وسنين مضاف إليه، والمعنى لبثتم كم عددا من السنين اهـ شيخنا.
قوله: فَسْئَلِ الْعادِّينَ هذا من جملة كلامهم أي: لأننا لما غشينا من العذاب بمعزل عن ضبط ذلك وإحصائه اهـ أبو السعود.
والعادين بالتشديد جمع عاد من العدد اهـ سمين.
قوله: قالَ (تعالى) إِنْ لَبِثْتُمْ الخ أي: قال ذلك تصديقا لهم وتقريعا وتوبيخا اهـ.
قوله: (و في قراءة قل) ينتظم فيما هنا وفيما تقدم ثلاث قراءات سبعية الأمر فيهما والماضي فيهما، والأمر في الأول والماضي في الثاني اهـ شيخنا.
وفي السمين: قوله: قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ الخ. قرأ الأخوان قل كم لبثتم بالأمر في الموضعين، وابن كثير كالأخوين في الأول فقط، والباقون قال في الموضعين على الإخبار عن اللّه أو الملك والفعلان مرسومان بغير ألف في مصاحف الكوفة، وبألف في مصاحف مكة والمدينة والشام والبصرة. فحمزة