فهرس الكتاب

الصفحة 1745 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 260

رفع العذاب عنكم فينقطع رجاؤهم

إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي هم المهاجرون يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109)

فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا بضم السين وكسرها مصدر بمعنى الهزء منهم بلال وصهيب وعمار وسلمان حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي فتركتموه لاشتغالكم بالاستهزاء بهم فهم سبب الإنساء فنسب إليهم وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110)

إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ النعيم المقيم بِما صَبَرُوا على استهزائكم بهم وأذاكم إياهم أَنَّهُمْ بكسر الهمزة هُمُ الْفائِزُونَ (111) بمطلوبهم وفي المختار: خسأ الكلب طرده من باب قطع وخسأ هو بنفسه خضع اهـ.

قوله: (فينقطع رجاؤهم) وهذا آخر كلامهم في النار فلا يسمع لهم بعد ذلك إلا الزفير والشهيق والنباح كنباح الكلاب اهـ شيخنا.

قوله: إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ الخ الضمير للشأن، وهذه الجملة تعليل لما قبلها من الزجر عن دعائهم بالخروج منها بقوله: وَلا تُكَلِّمُونِ، ومحط التعليل قوله: فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا الخ. أي: اسكتوا عن الدعاء بقولكم: ربنا أخرجنا لأنكم كنتم تستهزئون بالداعين تتشاغلون باستهزائهم حتى أنسوكم ذكري اهـ شيخنا.

قوله: (بضم السين وكسرها) سبعيتان ويقرأ بهما أيضا في التي في سورة ص، وأما التي في سورة الزخرف فبالضم لا غير باتفاق السبعة وقوله: مصدر أي، وهو السخر بضم السين وكسرها وزيدت فيه ياء النسب للدلالة على المبالغة في قوة الفعل وهو المسخرة اهـ شيخنا.

وفي السمين: وزيدت الياء للدلالة على قوة الفعل، فالخسري أقوى من السخر كما قيل في الخصوص خصوصية دلالة على قول ذلك اهـ.

وفي المصباح: سخرت منه سخرا من باب تعب هزئت به، والسخري بالكسر لغة فيه، والسخرة وزان غرفة ما سخرت من خادم أو دابة بلا أجر ولا ثمن، والسخرى بالضم بمعناه، وسخرته في العمل بالتثقيل استعملته مجانا، وسخر اللّه الإبل ذللها وسللها اهـ.

قوله: (و سلمان) فيه مسامحة لأنه ليس من المهاجرين كما هو معلوم فكان الأولى إبداله بخباب اهـ شيخنا.

قوله: (فنسب إليهم) أي: وحقيقة التركيب أن يقال حتى أنساكم أي الاستهزاء بهم ذكري اهـ شيخنا.

قوله: وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ أي: ذلك هو غاية الاستهزاء اهـ أبو السعود.

قوله: إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا استئناف لبيان حسن حالهم وأنهم انتفعوا بإذايتهم إياه، وهذا الفعل ينصب مفعولين الأول الهاء والثاني قدره بقوله: النعيم المقيم، وهذا على قراءة الكسر في أنهم، وأما على قراءة الفتح فالمفعولان مذكوران كما قاله اهـ.

وفي السمين: قوله: أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ قرأ الأخوان بكسر الهمزة استئنافا، والباقون بالفتح وفيه وجهان، أظهرهما: أنه تعليل وهي موافقة للأولى فإن الاستئناف يعلل به أيضا. والثاني: ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت