فهرس الكتاب

الصفحة 1744 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 259

النَّارُ تحرقها وَهُمْ فِيها كالِحُونَ (104) شمرت شفاههم العليا والسفلى عن أسنانهم ويقال لهم

أَلَمْ تَكُنْ آياتِي من القرآن تُتْلى عَلَيْكُمْ تخوفون بها فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (105)

قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وفي قراءة شقاوتنا بفتح أوله وألف وهما مصدران بمعنى وَكُنَّا قَوْمًا ضالِّينَ (106) عن الهداية

رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا إلى المخالفة فَإِنَّا ظالِمُونَ (107)

قالَ لهم بلسان مالك بعد قدر الدنيا مرتين اخْسَؤُا فِيها ابعدوا في النار أذلاء وَلا تُكَلِّمُونِ (108) في الزمخشري: في جهنم خالدون بدل من خسروا أنفسهم، ولا محل للبدل والمبدل منه لأن الصلة لا محل لها اهـ كرخي.

قوله: تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ مستأنف أو خبر ثان أو حال، واللفح: أشد النفح، لأنه الإصابة بشدة، والنفح الإصابة مطلقا كما في قوله تعالى: وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ [الأنبياء: 46] اهـ شيخنا.

قوله: (شمرت شفاههم العليا الخ) في المختار: شمر زيد إزاره رفعه اهـ.

فالسمير: الرفع، فحينئذ قوله: (و السفلى) ينبغي أن يكون معمولا لمحذوف تقديره: واسترخت السفلى، وعبارة غيره: الكلوح تقلص الشفتين اهـ.

قال في المختار: الكلوح تكثر في عبوس وبابه خضع اهـ.

وفي السمين: الكلوح تشمير الشفة العليا واسترخاء السفلى، وفي الترمذي: تتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي السفلى حتى تبلع سرته، ومنه كلوح الأسد أي: تكشيره عن أنيابه، ودهر كالح وبرد كالح أي: شديد، وقيل: الكلوح تقطب الوجه، وكلح الرجل يكلح كلوحا وكلاحا اهـ.

قوله: (و في قراءة) أي: سبعية. قوله: (و هما مصدران بمعنى) وهو سوء العاقبة، وفي المختار:

الشقاء والشقاوة بالفتح ضد السعادة وقرأ قتادة: شقاوتنا بالكسر وهي لغة، وقد شقي بالكسر شقاء وشقاوة أيضا وأشقاه اللّه فهو شقي بيّن الشقاوة اهـ.

وفي القاموس: الشقاء الشدة والعسر ويمد شقي كرضي شقاء وشقاوة اهـ.

قوله: (بعد قدر الدنيا مرتين) وقدرها قيل: سبعة آلاف سنة بعدد الكواكب السيارة، وقيل: اثنا عشر ألف سنة بعدد البروج، وقيل: ثلاثمائة ألف سنة وستون سنة بعدد أيام السنة اهـ من تذكرة القرطبي.

قوله: اخْسَؤُا فِيها أي: اسكتوا سكوت هوان فإنها ليست مقام سؤال من خسأت الكلب إذا زجرته فخسأ اهـ بيضاوي.

وقوله: فخسأ أشار به إلى أنه يكون لازما ومتعديا وما في الآية من اللازم، وعطفه بالفاء إشارة إلى أن الثاني مطاوع للأول، وأنه قد يكون ثلاثيا مثل جبرته فجبر ورجعته فرجع اهـ شهاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت