فهرس الكتاب

الصفحة 1750 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 265

واضحات الدلالات لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) بإدغام التاء الثانية في الذال تتعظون

الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي أي غير المحصنين لرجمهما بالسنة وأل فيما ذكر موصولة وهو مبتدأ ولشبهه بالشرط دخلت الفاء في خبره وهو فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ أي ضربة، يقال جلده ضرب جلده ويزاد على ذلك بالسنة تغريب عام، والرقيق على النصف مما ذكر وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ أي حكمه بأن قوله: وَأَنْزَلْنا فِيها الخ تكرير الإنزال مع استلزام إنزال السورة لا إنزال آياتها لكمال العناية بشأنها اهـ أبو السعود.

قوله: آياتٍ بَيِّناتٍ المراد بها الآيات الدالة على الأحكام المفروضة، وهذا هو المناسب لقوله: (واضحات الدلالة) ، هكذا يؤخذ من صنيع أبي السعود. وفي الشهاب: قال الإمام الرازي: ذكر اللّه في أول السورة أنواعا من الأحكام والحدود، وفي آخرها دلائل التوحيد فقوله: وَفَرَضْناها إشارة إلى الأحكام، وقوله: وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ إشارة إلى ما بيّن فيها من دلائل التوحيد، ويؤيده قوله: لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، فإن الأحكام لم تكن معلومة حتى نؤمر بتذكرها اهـ.

قوله: (بإدغام التاء الثانية) أي: بعد قلبها ذالا وتسكينها. هذا وكان عليه أن ينبه على القراءة الأخرى وهي التخفيف بحذف إحدى التاءين فإنها سبعية أيضا اهـ شيخنا.

قوله: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي الخ شروع في تفصيل ما ذكر من الآيات البينات، وتقديم الزانية على الزاني لأنها الأصل في الفعل لكونها الداعية فيها أوفر، ولو لا تمكينها منه لم يقع اهـ أبو السعود.

وعبارة الكرخي: فإن قيل: لم قدمت المرأة في آية حد الزنا وأخرت في آية حد السرقة؟

فالجواب: أن الزنا إنما يتولد بشهوة الوقاع وهي في المرأة أقوى وأكثر، والسرقة إنما تتولد من الجسارة والقوة والجرأة وهي في الرجل أقوى وأكثر اهـ.

قوله أيضا: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي في رفعهما وجهان، أحدهما: مذهب سيبويه أنه مبتدأ خبره محذوف أي: فيما يتلى عليكم حكم الزانية، ثم بين ذلك بقوله: فَاجْلِدُوا الخ. والثاني: وهو مذهب الأخفش وغيره أنه مبتدأ والخبر جملة الأمر، ودخلت الفاء لشبه المبتدأ بالشرط. وقد تقدم الكلام على هذه المسألة مستوفى عند قوله: الَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما [النساء: 16] وعند قوله: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ [المائدة: 38] فأغنى عن إعادته. وقرأ عيسى الثقفي، ويحيى بن يعمر، وعمرو بن فائد، وأبو جعفر، وأبو شيبة بالنصب على الاشتغال. قال الزمخشري: وهو أحسن من سورة أنزلناها لأجل الأمر، وقرئ والزان بلا ياء اهـ سمين.

قوله: (لرجمهما بالسنة) أشار إلى أن الزانية والزاني لفظ عام يقتضي تعليق الحكم بجميع الزناة والزواني المحصن منهم وغيره، فإن الألف واللام للجنس، ولكن السّنة أخرجت المحصن وبينت أن حده الرجم فصار الكلام في غيره اهـ كرخي.

قوله: (موصولة) أي: التي زنت والذي زنى. قوله: (و يزاد على ذلك) أي: الجلد. قوله:

(و الرقيق على النصف مما ذكر) أشار بهذا إلى أن الآية مخصوصة بالأحرار، وقوله: (مما ذكر) أي:

الجلد والتغريب اهـ شيخنا.

قوله: رَأْفَةٌ قرأ العامة هنا وفي الحديد بسكون الهمزة وابن كثير بفتحها، وقرأ ابن جرير،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت