فهرس الكتاب

الصفحة 1751 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 266

تتركوا شيئا من حدهما إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أي يوم البعث وفي هذا تحريض على ما قبل الشرط وهو جوابه أو دال على جوابه وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما أي الجلد طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) قيل ثلاثة وقيل أربعة عدد شهود الزنا

الزَّانِي لا يَنْكِحُ يتزوج إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ وتروى أيضا عن ابن كثير وعاصم رآفة بألف بعد الهمزة بزنة سحابة وكلها مصادر لرأف به يرؤف، وقد تقدم معناه، وأشهر المصادر الأول. ونقل أبو البقاء فيها لغة رابعة وهي إبدال الهمزة ألفا، وقرأ العامة تأخذكم بالتأنيث مراعاة للفظ، وعلي بن أبي طالب، والثقفي، ومجاهد بالياء من تحت لأن التأنيث مجازي وللفصل بالمفعول والجار وبهما متعلق بتأخذكم أو بمحذوف على سبيل البيان، ولا يتعلق برأفة لأن المصدر لا يقدم عليه معموله، وفي دين اللّه متعلق بالفعل قبله أيضا. وهذه الجملة دالة على جواب الشرط بعدها أو هي نفس الجواب عند بعضهم اهـ سمين.

وفي المختار: والرأفة أشد الرحمة وقد رؤف بالضم رأفة ورأف به يرأف مثل قطع يقطع، ورئف به من باب طرب كله من كلام العرب فهو رؤوف على فعول ورؤف على فعل اهـ.

قوله: (في هذا تحريض الخ) وذلك لأن الإيمان بهما يقتضي التجلد في طاعة اللّه وفي إجراء أحكامه، وذكر اليوم الآخر لتذكير ما فيه من العقاب في مقابلة المسامحة في الحدود وتعطيلها اهـ أبو السعود.

قوله أيضا: (في هذا) أي: في قوله: إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ الخ. (تحريض) أي: حث على ما قبل الشرط وهو: ولا تأخذكم بهما رأفة فإنه من باب التهييج واستعمال الغضب للّه ولدينه، والحاصل: أن الواجب على المؤمنين أن يتصلبوا في دين اللّه ويستعملوا الحث والمتانة، ولا يأخذهم اللين والهوان في استيفاء حدود اللّه، وكفى برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أسوة في ذلك حيث قال: «لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها» اهـ كرخي.

قوله: (و هو جوابه) أي: كما هو رأي الكوفيين، وقوله: (أو دال على جوابه) أي: كما هو رأي البصريين اهـ شيخنا.

قوله: (قيل ثلاثة) أي: لأنه أقل الجمع، وقيل: أربعة لأنهم عدد شهود الزنا. وعبارة الخطيب:

وليشهد أي: وليحضر عذابهما أي: حدهما إذا أقيم عليهما طائفة من المؤمنين أي: يحضرون ندبا.

والطائفة: الفرقة التي يمكن أن تكون حلقة وأقلها ثلاثة أو أربعة وهي صفة غالبة كأنها الجماعة الحافة حول الشيء. وعن ابن عباس في تفسيرها هي أربعة إلى أربعين رجلا من المصدقين باللّه، وعن الحسن عشرة، وعن قتادة ثلاثة فصاعدا، وعن عكرمة رجلان فصاعدا وعن مجاهد أقلها رجل فصاعدا.

وقيل: رجلان، وفضّل قول ابن عباس لأن الأربعة هي الجماعة التي يثبت بها الزنا، ولا يجب على الإمام حضور رجم ولا على الشهود لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر برجم ماعز والغامدية ولم يحضر رجمهما، وإنما خص المؤمنين بالحضور لأن ذلك أفضح والفاسق بين صلحاء قومه أخجل، ويشهد له قول ابن عباس إلى أربعين رجلا من المصدقين باللّه اهـ.

قوله: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ يعني أن الغالب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت