فهرس الكتاب

الصفحة 1752 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 267

مُشْرِكٌ أي المناسب لكل منهما ما ذكر وَحُرِّمَ ذلِكَ أي نكاح الزواني عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3) الأخيار، نزل ذلك لما همّ فقراء المهاجرين أن يتزوجوا بغايا المشركين وهن موسرات لينفقن عليهم، فقيل التحريم خاص بهم وقيل عام، ونسخ بقوله تعالى وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ

وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ العفيفات بالزنا ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ على زناهن برؤيتهم فَاجْلِدُوهُمْ أي أن المائل إلى الزنا لا يرغب في نكاح الصوالح، والزانية لا يرغب فيها الصلحاء، فإن المشاكلة علة الإلفة والتضام والمخالفة سبب للنفرة والافتراق اهـ بيضاوي.

ولما كان ظاهر النظم الإخبار بأن الزاني لا ينكح المؤمنة العفيفة، وأن الزانية لا ينكحها المؤمن التقي، وكان هذا الحصر غير ظاهر الصحة أشار المصنف إلى جوابه بأن حمل الإخبار على الأعم الأغلب اهـ زاده.

وفي الكرخي أي: المناسب لكل منهما ما ذكر. أشار بذلك إلى قول القفال أن اللفظ وإن كان عاما لكن المراد منه الأعم الأغلب، لأن الفاسق الخبيث الذي من شأنه الزنا لا يرغب في نكاح المرأة الصالحة، وإنما يرغب في نكاح فاسقة مثله أو في مشركة، والفاسقة لا ترغب في نكاح الرجل الصالح بل تنفر عنه، وإنما ترغب فيمن هو من جنسها من الفسقة والمشركين، فهذا على الأعم الأغلب كما يقال: لا يفعل الخير إلا الرجل التقي وقد يفعل الخير من ليس بتقي فكذا ههنا فإن قيل: أي فرق بين قوله: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً، وبين قوله: وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ؟ فالجواب: أن الكلام يدل على أن الزاني لا يرغب إلا في نكاح الزانية بخلاف الزانية فقد ترغب في نكاح غير الزاني، فلا جرم بين ذلك بالكلام الثاني اهـ.

قوله: وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أي: لأنه تشبه بالفساق وتعرض للتهمة وتسبب لسوء المقالة والطعن في النسب، وغير ذلك من المفاسد اهـ بيضاوي.

قوله: (نزل ذلك) أي: هذه الآية لما همّ فقراء المهاجرين الخ وحينئذ فالمطابق لصورة السبب هو الجملة الثانية وهي قوله: وَالزَّانِيَةُ الخ، فهي كافية في بيان حكمه كما أشار له أبو السعود ونصه:

وإيراد الجملة الأولى مع أن مناط التنفير هي الثانية إما للتعريض بقصرهم الرغبة عليهن حيث استأذنوا في نكاحهن، أو لتأكيد العلاقة بين الجانبين مبالغة في الزجر والتنفير، وعدم التعرض في الجملة الثانية للمشركة حيث لم يقل والمشركة للتنبيه على مناط الزجر والتنفير هو الزنا لا مجرد الإشراك، وإنما تعرض لها في الأولى إشباعا في التنفير عن الزانية بنظمها في سلك المشركة اهـ.

قوله: (و هن موسرات) أي: غنيات، والجملة حال. قوله: (فقيل التحريم) أي: في قوله:

وَحُرِّمَ ذلِكَ، وقوله: (خاص بهم) أي: ولم ينسخ إلى الآن. قوله: وَأَنْكِحُوا الْأَيامى[النور:

32]جمع أيم وهي من ليس لها زوج بكرا كانت أو ثيبا ومن ليس له زوجة. والحاصل، أن لفظ الأيم يطلق على كل من المرأة والرجل الغير المتزوجين، وهذا يشمل الزاني والزانية وغيرهما اهـ شيخنا.

قوله: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الخ مبتدأ أخبر عنه بجمل ثلاث، الأولى: فاجلدوهم.

والثانية: قوله: وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَدًا. الثالثة: وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ. واتفقوا على رجوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت