الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 268
كل واحد منهم ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً في شيء أَبَدًا وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (4) لإتيانهم كبيرة
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا عملهم فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لهم قذفهم رَحِيمٌ (5) بهم بإلهامهم التوبة، فبها ينتهي فسقهم وتقبل شهادتهم، وقيل لا تقبل رجوعا بالاستثناء إلى الجملة الأخيرة الاستثناء الآتي للجملة الأخيرة وعلى عدم رجوعه للأولى، واختلفوا في رجوعه للثانية. فعند الشافعي ومالك يرجع لها أيضا كما رجع للأخيرة، وعند أبي حنيفة لا يرجع لها أيضا كما لا يرجع للأولى اهـ شيخنا.
قوله: الْمُحْصَناتِ وكذا المحصنين، وإنما خصهن بالذكر لأن شأنهن الميل للزنا، وإذا كان يجب حد قاذفهن فيجب حد قاذف الرجل المحصن بالأولى اهـ شيخنا.
قوله: (العفيفات) تفسير للمحصنات بالنظر لمعنى الإحصان لغة، ويعتبر فيه شرعا زيادة على العفة أمور أخر وهي الإسلام والتكليف والحرية، فإن انتفى شرط منها لم يحد القاذف بل يعزر اهـ.
قوله: (برؤيتهم) متعلق بشهداء أي: يشهدون بأنهم رأوا الذكر في الفرج اهـ شيخنا.
قوله: أَبَدًا أي: ما داموا مصرين على عدم التوبة. هذا هو المراد بالأبدية بدليل الاستثناء، وهذا على مذهب الإمام الشافعي ومالك من رد الاستثناء إلى الجملتين، وأما على مذهب أبي حنيفة من رده إلى الأخير فقط، فالمراد بالأبد مدة حياتهم ولو تابوا اهـ.
قوله: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا اختلف في هذا الاستثناء فقيل: متصل لأن المستثنى منه في الحقيقة الذين يرمون والتائبون من جملتهم لكنهم مخرجون من الحكم وهذا شأن المتصل، وقيل: منقطع لأنه لم يقصد إخراجه من الحكم السابق بل قصد إثبات حكم آخر له، وهو أن التائب لا يبقى فاسقا ولأنه غير داخل في صدر الكلام لأنه غير فاسق اهـ شهاب.
وهذا التوجيه ضعيف جدا إذ يلزم عليه أن يكون كل استثناء منقطعا لجريان التوجيه المذكور فيه، تأمل.
قوله: مِنْ بَعْدِ ذلِكَ أي: القذف. قوله: (فبها ينتهي فسقهم) هذا مبني على رجوع الاستثناء للجملتين الأخيرتين وهو مذهب الشافعي، فعنده أن التائب تقبل شهادته ويزول فسقه، وقوله: (و قيل لا تقبل الخ) وهذا مذهب أبي حنيفة يقول: إن الفاسق لا تقبل توبته وإن تاب، واتفق الأئمة الأربعة على عدم رجوع الاستثناء إلى الأولى وهي قوله: فَاجْلِدُوهُمْ، فالقاذف يجلد عند الجميع سواء تاب أو لم يتب اهـ شيخنا.
وقوله: (رجوعا بالاستثناء الخ) أي: قصرا له على الجملة الأخيرة.
قوله: أَزْواجَهُمْ جمع زوج بمعنى الزوجة، فإن حذف التاء منها أفصح من إثباتها إلا في الفرائض اهـ شيخنا.
ولم يقيد هنا بالمحصنات إشارة إلى أن اللعان يشرع في قذف المحصنة وغيرها، فهو في قذف المحصنة يسقط الحد عن الزوج، وقد قذف غيرها يسقط التعزير كأن كانت ذمية أو أمة أو صغيرة تحتمل