فهرس الكتاب

الصفحة 1754 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 269

وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ بالزنا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ عليه إِلَّا أَنْفُسُهُمْ وقع ذلك لجماعة من الصحابة فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ مبتدأ أَرْبَعُ شَهاداتٍ نصب على المصدر بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) فيما رمى به زوجته من الزنا

وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ (7) في ذلك، وخبر المبتدإ تدفع عنه الوطء بخلاف قذف الصغيرة التي لا تحتمله، وبخلاف قذف الكبيرة التي ثبت زناها ببينة أو إقرار، فإن الواجب في قذفهما التعزير لكنه لا يلاعن لدفعه كما في كتب الفروع. قوله: وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ في رفع أنفسهم وجهان، أحدهما: أنه بدل من شهداء ولم يذكر الزمخشري غيره. والثاني:

أنه نعت له على أن إلا بمعنى غير اهـ سمين.

ولا مفهوم لهذا القيد بل يلاعن، ولو كان واجدا الشهود الذين يشهدون بزناها. وعبارة المنهج مع شرحه: ويلاعن ولو مع إمكان بينة بزناها لأنه حجة كالبينة، وصدنا عن الأخذ بظاهر قوله تعالى:

وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ من اشتراط تعذر البينة الإجماع، فالآية مؤولة بأن يقال: فإن لم يرغب في البينة قليلا عن كقوله: فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ [البقرة: 282] على أن هذا القيد خرج على سبب، وسبب الآية كان الزوج فيه فاقدا للبينة وشرط العمل بالمفهوم أن يخرج القيد على سبب فيلاعن مطلقا لنفي ولد، ولدفع العقوبة حدا أو تعزيرا اهـ.

قوله: (وقع ذلك) أي: قذف الزوجة بالزنا لجماعة من الصحابة، كهلال بن أمية، وعويمر العجلاني وعاصم بن عدي اهـ شيخنا.

قوله: فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ في رفعها ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون مبتدأ وخبره مقدر التقديم أي: فعليهم شهادة، أو مؤخر أي: فشهادة أحدهم كائنة أو واجبة. الثاني: أن يكون خبر مبتدأ مضمر أي: فالواجب شهادة أحدهم. الثالث: أن يكون فاعلا بفعل مقدر أي: فيكفي والمصدر هنا مضاف للفاعل، وقرأ العامة أربع شهادات بالنصب على المصدر والعامل فيه شهادة فالناصب للمصدر مصدر مثله كما في قوله: فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُورًا [الإسراء: 63] . وقرأ الأخوان، وحفص برفع أربع أنها خبر المبتدأ وهو قوله: فشهادة، ويتخرج على القراءتين تعلق الجار في قوله باللّه، فعلى النصب يجوز فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن يتعلق بشهادات لأنه أقرب إليه. والثاني: أنه متعلق بقوله:

فشهادة أي: فشهادة أحدهم باللّه، ولا يضر الفصل بأربع لأنها معمولة للمصدر فليست أجنبية.

والثالث: أن المسألة من باب التنازع فإن كلّا من شهادة وشهادات يطلبه من حيث المعنى، وتكون المسألة من إعمال الثاني للحذف من الأول وهو مختار البصريين. وعلى قراءة الرفع يتعين تعلقه بشهادات، إذ لو علق بشهادة لزم الفصل بين المصدر ومعموله بالخبر، وهو لا يجوز لأنه أجنبي ولم يختلف في أربع. الثانية وهي قوله: أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ في أنها منصوبة للتصريح بالعامل فيها وهو الفعل اهـ سمين.

وقوله: لأنه أجنبي ممنوع لأن الخبر معمول للمبتدأ فليس أجنبيا منه. قوله: (نصب على المصدر) أي: الاصطلاحي، أي: النحوي وهو كل ما انتصب على المفعولية المطلقة، فإنه يسمى عند النحاة مصدرا وإن كان غير مصدر بمعنى اللفظ الدال على الحدث وحده، وما هنا نعت للمصدر المحذوف تقديره شهادة أربع. هذا وقرئ في السبعة أيضا أربع بالرفع على الخبرية ولا حذف في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت