فهرس الكتاب

الصفحة 1604 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 120

يَأْكُلُونَ الطَّعامَ بل يأكلونه وَما كانُوا خالِدِينَ (8) في الدنيا

ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ بإنجائهم فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ أي المصدقين لهم وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ (9) المكذبين لهم

لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ يا معشر قريش كِتابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ لأنه بلغتكم أَفَلا تَعْقِلُونَ (10) فتؤمنون به

وَكَمْ تصديقكم المؤمنين بمحمد أي: الذين آمنوا بمحمد. أي: إذا أخبركم المؤمنون بحاله وحال الرسل السابقين، وأخبركم أهل الكتاب بذلك كنتم إلى تصديق أهل الكتاب أقرب من تصديقكم للمؤمنين لمشاركتكم لأهل الكتاب في الدين ومباينتكم للمؤمنين فيه اهـ.

قوله: وَما جَعَلْناهُمْ جَسَدًا الخ الجسد جسم الإنسان والجن والملائكة، ونصبه إما على أنه مفعول ثان للجعل، وإما حال من الضمير، والمعنى: جعلناهم أجسادا تتغذى وتصير إلى الموت بالآخرة لا أجسادا مستغنية عن الأغذية. وهذه الجملة مقررة لمضمون ما قبلها من كون الرسل السابقين بشرا لا ملائكة، مع الرد على قوله: ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ [الفرقان: 7] اهـ أبو السعود.

وعبارة السمين: قوله: لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ في هذه الجملة وجهان، أظهرهما: أنها في محل نصب نعتا لجسد، أو جسدا مفرد يراد به الجمع، أو هو على حذف مضاف أي: ذوي جسد غير آكلين الطعام، وهذا رد لقولهم: ما لهذا الرسول يأكل الطعام، وجعل يجوز أن يكون بمعنى صير فيتعدى لاثنين ثانيهما جسدا، ويجوز أن يكون بمعنى خلق وأنشأ فيتعدى لواحد، فيكون جسدا حالا بتأويله بمشتق أي: متغذين لأن الجسد لا بد له من الغذاء اهـ.

قوله: ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ أي: فيه وهذا معطوف على ما يفهم من قوله: وَما أَرْسَلْنا الخ كأنه قيل: أوحينا إليهم ما أوحينا ثم صدقناهم في الوعد الذي وعدناهم به في تضاعيف الوحي بإهلاك أعدائهم اهـ أبو السعود.

وصدق يتعدى لاثنين إلى ثانيهما بحرف الجر، وقد يحذف كقوله: صدقتك الحديث، وفي الحديث نحو أمر واستغفر. وقد تقدم في آل عمران اهـ سمين.

قوله: لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ الخ كلام مستأنف مسوق لتحقيق حقية القرآن الذي ذكر في صدر السورة إعراضهم عما يأتيهم منه اهـ أبو السعود.

قوله: فِيهِ ذِكْرُكُمْ أي: شرفكم أي هو سبب لتشريفكم من بين العرب لكونه نزل بلغتكم، وعبارة البيضاوي: فيه ذكركم أي: صيتكم اهـ.

وقال الجوهري: الصيت الذكر الجميل الذي ينتشر في الناس اهـ زكريا.

أي: فيه ما يوجب الثناء عليكم لكونه بلسانكم نازلا بين أظهركم على لسان رسول منكم واشتهاره سبب لاشتهاركم وجعل ذلك فيه مبالغة في سببيته له اهـ شهاب.

وفي أبي السعود: واللام للقسم أي واللّه لقد أنزلنا إليكم يا معشر قريش كتابا عظيم الشأن نير البرهان فيه ذكركم أي: فيه شرفكم وصيتكم قوله تعالى: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ [الزخرف: 44] وقيل: ما تحتاجون إليه في أمور دينكم ودنياكم، وقيل: فيه ما تطلبون به حسن الذكر من مكارم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت