فهرس الكتاب

الصفحة 1605 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 121

قَصَمْنا أهلكنا مِنْ قَرْيَةٍ أي أهلها كانَتْ ظالِمَةً كافرة وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْمًا آخَرِينَ (11)

فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا أي شعر أهل القرية بالإهلاك إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ (12) يهربون مسرعين فقالت الأخلاق، وقيل: فيه موعظتكم وهو الأنسب بسياق النظم الكريم، ومساقه، فإن قوله تعالى: أَفَلا تَعْقِلُونَ إنكار توبيخي فيه بعث لهم على التدبر في أمر الكتاب والتأمل فيما في تضاعيفه من فنون المواعظ والزواجر التي من جملتها القوارع السابقة واللاحقة، والفاء للعطف على مقدر ينسحب عليه الكلام أي: ألا يتفكرون فلا تعقلون أن الأمر كذلك، أو لا تعقلون شيئا من الأشياء التي من جملتها ما ذكر اهـ.

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين ج 5 121

فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا أي شعر أهل القرية بالإهلاك إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ (12) يهربون مسرعين فقالت الأخلاق، وقيل: فيه موعظتكم وهو الأنسب بسياق النظم الكريم، ومساقه، فإن قوله تعالى: أَفَلا تَعْقِلُونَ إنكار توبيخي فيه بعث لهم على التدبر في أمر الكتاب والتأمل فيما في تضاعيفه من فنون المواعظ والزواجر التي من جملتها القوارع السابقة واللاحقة، والفاء للعطف على مقدر ينسحب عليه الكلام أي: ألا يتفكرون فلا تعقلون أن الأمر كذلك، أو لا تعقلون شيئا من الأشياء التي من جملتها ما ذكر اهـ.

قوله: وَكَمْ قَصَمْنا كم: خبرية مفعول مقدم لقصمنا، ومن قرية تمييز لها، وكلام الخازن يقتضي أن المراد قرية مخصوصة كانت باليمن، وكذلك كلام الشارح الآتي حيث قال: بأن قتلوا بالسيف، فإن الاستئصال بالعذاب بالسيف لم يحصل إلا لأهل هذه القرية بخلاف قرى قوم لوط وغيرهم، فإنهم أهلكوا بغير السيف كالصيحة والرجفة، وعلى هذا فيكون التكثير باعتبار أفراد تلك القرية، ونص عبارة الخازن. وقيل: نزلت في أهل حضور بوزن شكور قرية كانت باليمن بعث اللّه إليهم نبيا فقتلوه، فسلط اللّه عليهم بختنصر فجيّش عليهم فلما علموا أنهم مدركون خرجوا هاربين، فقالت لهم الملائكة استهزاء: لا تركضوا وارجعوا الخ فرجعوا فقتلهم وسباهم جميعا، فلما رأوا القتل فيهم أقروا بذنبهم وقالوا: يا ويلنا الخ لكن لم ينفعهم هذا الندم انتهت بنوع تصرف.

وقوله: نبيا هو موسى بن ميشا بن يوسف بن يعقوب، وكان قبل موسى بن عمران كما في الكشاف اهـ.

قوله: (أي أهلها) أفاد أنه لا بد من مضاف محذوف بدليل عود الضمير في قوله: فَلَمَّا أَحَسُّوا، ولا يجوز أن يعود على قوله: قَوْمًا لأنه لم يذكر لهم ما يقتضي ذلك اهـ كرخي.

قوله: (أي شعر أهل القرية) بفتح العين إذا كان بمعنى العلم كما هنا بخلافه من الشعر ضد النثر فإنه بضمها من باب ظرف اهـ شيخنا.

وفي المصباح: شعرت بالشيء من باب قعد أي علمت اهـ.

وفيه أيضا: وشعر بمعنى قال الشعر وتكلم به يأتي من بابي قتل وظرف اهـ.

قوله: إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ إذا هذه هي الفجائية، وقد تقدم الخلاف فيها مشبعا، وهم: مبتدأ ويركضون خبره، وتقدم أول هذا الموضوع أن هذه الآية وأمثالها دالة على أن لما ليست ظرفية بل حرف وجوب لوجوب، لأن الظرف لا بد له من عامل ولا عامل هنا لأن ما بعد إذا لا يعمل فيما قبلها، والجواب أنه عمل فيها معنى المفاجأة المدلول عليها بإذا والضمير في منها يعود على قرية، ويجوز أن يعود على بأسنا لأنه في معنى النقمة والبأساء فأنث الضمير حملا على المعنى، ومن على الأول لابتداء الغاية وللتعليل على الثاني، والركض ضرب الدابة بالرجل. يقال: ركض الدابة يركضها ركضا اهـ سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت