فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 122
لهم الملائكة استهزاء
لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ نعمتم فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ (13) شيئا من دنياكم على العادة
قالُوا للتنبيه يا وَيْلَنا هلاكنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (14) بالكفر
فَما زالَتْ تِلْكَ الكلمات دَعْواهُمْ يدعون بها ويرددونها حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيدًا أي كالزرع المحصود بالمناجل بأن قتلوا بالسيف خامِدِينَ (15) ميتين كخمود النار إذا طفئت
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (16) عابثين بل دالين على قدرتنا ونافعين عبادنا
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا ما يلهى به قوله: (يهربو) يعني أن الركض كناية عن الهرب، وركض من باب قتل بمعنى ضرب الدابة برجله اهـ شهاب.
ومنه قوله تعالى: ارْكُضْ بِرِجْلِكَ [ص: 42] وهرب من باب طلب اهـ.
قوله: وَمَساكِنِكُمْ بالجر عطفا على ما اهـ شيخنا.
قوله: (شيئا من دنياكم الخ) نسبوهم إلى السخاء وأنهم كانوا يعطون السائل فقالوا لهم: ارجعوا لتنتفع الفقراء من نوالكم وعطاياكم، وهذا كله توبيخ وتهكم بهم اهـ شيخنا.
قوله: فَما زالَتْ زال: فعل ماض ناقص والتاء علامة التأنيث، وتلك اسم إشارة اسمها في محل رفع، ودعواهم خبرها منصوب بفتحة مقدرة على الألف، والمراد بالكلمات هي قولهم: يا ويلهم إنا كنا ظالمين اهـ شيخنا.
قوله: حَصِيدًا فعيل بمعنى مفعول يستوي فيه الواحد وغيره اهـ شيخنا.
وحصد يأتي من باب ضرب ونصر اهـ.
قوله: (بالمناجل) جمع منجل بكسر الميم وفتح الجيم اهـ شيخنا.
قوله: (كخمود النار) يقال: خمدت النار وهمدت كل منهما من باب دخل، لكن الأول عبارة عن سكون لهبها مع بقاء الجمر، والثاني: عبارة عن ذهابها بالكلية حتى تصير رمادا، فقوله: إذا أطفئت المراد به إذا سكن لهبها اهـ شيخنا.
لكن الأحسن أن يكون المراد بالخمود هنا الهمود فإنه أبلغ معنى اهـ.
وفي المصباح: وطفئت النار تطفأ بالهمزة من باب تعب طفوءا على فعول خمدت وأطفأتها اهـ.
قوله: لاعِبِينَ هذا هو محط النفي وهو حال من فاعل خلقنا اهـ سمين.
قوله: لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا جواب لو هو قوله: لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا ويستثنى نقيض التالي لينتج نقيض المقدم، وقوله: إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ إن فيه شرطية جوابها محذوف تقديره أردناه، وأشار الشارح بقوله لكنه لم نفعله إلى استثناء نقيض التالي لينتج نقيض المقدم كما ذكره بقوله: لم نرده اهـ شيخنا.
قوله: (ما يلهى به) في المصباح: اللهو معروف تقول أهل نجد: لهوت عنه ألهو لهيا، والأصل لهوى على فعول من باب قعد، وأهل العالية لهيت عنه ألهى من باب تعب ومعناه السلوان والترك،