فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 123
من زوجة أو ولد لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا من عندنا من الحور العين والملائكة إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ (17) ذلك لكنا لم نفعله فلم نرده
بَلْ نَقْذِفُ نرمي بِالْحَقِ الإيمان عَلَى الْباطِلِ الكفر فَيَدْمَغُهُ يذهبه فَإِذا هُوَ زاهِقٌ ذاهب، ودمغه في الأصل أصاب دماغه بالضرب، وهو مقتل وَلَكُمُ يا كفار مكة الْوَيْلُ العذاب الشديد مِمَّا تَصِفُونَ (18) اللّه به من الزوجة أو الولد
وَلَهُ تعالى مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ملكا وَمَنْ عِنْدَهُ أي الملائكة مبتدأ خبره لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ (19) لا يعيون
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ (20) عنه فهو منهم كالنفس منا لا يشغلنا وألهوت به لهوا من باب قتل أولعت به وتلهيت به أيضا. قال الطرطوشي: وأصل اللهو الترويح عن النفس بما لا تقتضيه الحكمة، وألهاني الشيء بالألف شغلني اهـ.
قوله: (من عندنا) أي: لا من عندكم من أهل الأرض اهـ خازن.
قوله: فاعِلِينَ (ذلك) أي: اتخاذ اللهو اهـ.
قوله: (فلم نرده) أشار به إلى أن إن شرطية وجوابها محذوف يدل عليه جواب لو وعليه يجوز أن تكون نافية أي ما كنا فاعلين، وفي كلامه إشارة إلى أن المستحيل لا يدخل تحت القدرة، واستحالة التلهي على اللّه تعالى كاستحالة الولد والزوجة بلا فراق اهـ كرخي.
قوله: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِ الخ جواب عن اتخاذ اللهو بل عن إرادته كأنه قيل: لنا لا نريده بل شأننا أن نغلب الحق الذي من جملته الجد على الباطل الذي من قبيله اللهو اهـ أبو السعود.
قوله: فَيَدْمَغُهُ بابه قطع اهـ.
قوله: مِمَّا تَصِفُونَ متعلق بالاستقرار الذي تعلق به الخبر أي: استقر لكم الويل من أجل ما تصفون اللّه به مما لا يليق بعزته فمن تعليلية، وهذا وجه وجيه، وما في مما تصفون يجوز أن تكون مصدرية فلا عائد لها عند الجمهور، وأن تكون بمعنى الذي أو نكرة موصوفة ولا بد من العائد عند الجميع حذف لاستكمال الشروط، والمعنى ما ذكره الشيخ المصنف اهـ كرخي.
قوله: وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ استئناف مقرر لما قبله من خلقه تعالى لجميع مخلوقاته اهـ أبو السعود.
قوله: (أي الملائكة) وعبر عنهم بالعندية أثر التعبير عنهم بالكون في السموات تنزيلا لهم لكرامتهم عليه منزلة المقربين عند الملوك بطريق التمثيل اهـ أبو السعود.
قوله: لا يَسْتَكْبِرُونَ فيه مراعاة معنى من. قوله: وَلا يَسْتَحْسِرُونَ أي: لا يكلون ولا يتعبون. يقال: استحسر البعير أي: كلّ وتعب، ويقال: حسر البعير وحسرته أنا فيكون لازما ومتعديا وأحسرته أيضا فيكون فعل وأفعل بمعنى واحد. وقال الزمخشري: والاستحسار مبالغة في الحسور، فكان الأبلغ في حقهم أن ينفي عنهم أدنى الحسور. قلت: في الاستحسار بيان أن ما هم فيه يوجب غاية الحسور وأقصاه اهـ سمين.
قوله: يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ الخ استئناف وقع جوابا عما نشأ مما قبله كأنه قيل: ماذا يصنعون في