الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 470
يهيمن إذا كان رقيبا على الشيء، أي الشهيد على عباده بأعمالهم الْعَزِيزُ القوي الْجَبَّارُ النسبة تقديره ذو السلامة، ثم اختلفوا في ترجمة النسبة على ثلاثة أقوال، الأول: معناه الذي سلم من كل عيب وبرئ من كل نقص، الثاني: معناه السّلام أي: المسلم على عباده في الجنة كما قال:
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ. [يّس: 458] الثالث: أن معناه الذي سلم الخلق من ظلمه. قلت: وهذا قول الخطابي وعليه والذي قبله يكون صفة فعل، وعلى أنه البريء من العيوب والنقائص يكون صفة ذات، وقيل: السّلام معناه السّلام لعباده اه
فإن قلت: على تفسير السّلام بالسلامة من النقائص لا يبقى بين القدوس والسّلام فرق، فيكون كالتكرار وذلك لا يليق بفصاحة القرآن. قلت: الفرق بينهما أن كونه قدوسا إشارة إلى براءته من جميع العيوب والنقائص في الماضي والحاضر، والسّلام إشارة إلى أنه لا يطرأ عليه شيء من العيوب والنقائص في المستقبل، فإن الذي يطرأ عليه من ذلك تزول سلامته ولا يبقى سليما اهـ خازن.
قوله: (المصدق رسله الخ) وقيل: المؤمن المصدق للمؤمنين ما وعدهم به من الثواب، والمصدق للكافرين ما أوعدهم به من العقاب، وقيل: المؤمن الذي يأمن أولياؤه من عذابه ويأمن عباده من ظلمه، يقال: آمنه من الأمان الذي هو ضد الخوف، كما قال تعالى: وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ[قريش:
4]فهو مؤمن، وقال مجاهد: المؤمن الذي وجد نفسه بقوله: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ[آل عمران:
18]اهـ قرطبي.
قوله: (إذا كان رقيبا على الشيء) وقيل: هو القائم على خلقه برزقه، وقيل: هو المصدق، وقيل: هو القاضي، وقيل: هو بمعنى الأمين والمؤتمن، وقيل: العلي، وقيل: المهيمن اسم من اسماء اللّه تعالى هو أعلم بتأويله اهـ خازن.
قوله: الْجَبَّارُ قال ابن عباس: جبروت اللّه عظمته، فعلى هذا هو صفة ذات، وقيل؛ هو من الجبر يعني الذي يغني الفقير ويجبر الكسير، فعلى هذا هو سبحانه وتعالى كذلك يجبر كل كسير ويغني كل فقير، وقيل: هو الذي يجبر الخلق ويقهرهم على ما أراد. وسئل بعضهم عن معنى الجبار، فقال:
هو القهار الذي إذا أراد أمرا فعله لا يحجزه عنه حاجز، وقيل: الجبار فو الذي لا ينال ولا يداني، والجبار في صفة اللّه تعالى صفة مدح وفي صفة الناس صفة ذم، وكذلك المتكبر في صفة الناس صفة ذم لأن المتكبر هو الذي يظهر من نفسه الكبر، وذلك نقص في حقه لأنه ليس له كبر ولا علو بل له الحقارة والذلة، فإذا أظهر الكبر كان كاذبا في فعله فكان مذموما في حق الناس، وأما المتكبر في صفة اللّه تعالى فهو صفة مدح لأن له جميع صفات العلو والعظمة، لهذا قال في آخر الآية سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ كأنه قيل: إن بعض الخلق يتكبر فيكون ذلك نقصا في حقه، أما اللّه تعالى فله العلو والعظمة والعز والكبرياء فإن أظهر ذلك كان ذلك ضم كمال إلى كمال قال ابن عباس: المتكبر هو الذي تكبر بربوبيته فلا شيء مثله، وقيل: هو الذي يتكبر عن كل سوء، وقيل: هو المتعظم عما لا يليق بجماله وجلاله، وقيل: هو المتكبر عن ظلم عباده، وقيل: الكبر والكبرياء الامتناع اهـ خازن.
قوله أيضا: الْجَبَّارُ استدل به من يقول إن أمثلة المبالغة تأتي من المزيد على الثلاثة، فإنه من