فهرس الكتاب

الصفحة 2931 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 473

قصد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غزوهم الذي أسره إليكم وورّى بحنين بِالْمَوَدَّةِ بينكم وبينهم، كتب حاطب بن قوله: (و ورّى بحنين) أي: بغزوة حنين أي: أظهر لعامة الناس أنه يريد غزوة حنين على عادته من أنه كان إذا خرج لغزوة يوري بغيرها، كأن يسأل عن طريق الغير وعن كونه عنده ماء أو لا سترا عن المنافقين، لئلا يرسلوا إلى المطلوب غزوهم فيتنبهوا ويتيقظوا فيفوت تدبير الحرب اهـ شيخنا.

وفي المختار: وورى الخبر تورية سترة وأظهر غيره، كأنه مأخوذ من وراء الإنسان كأنه يجعله وراءه حيث لا يظهر اهـ.

ويقع في بعض النسخ، وورى بخيبر وهو تصحيف من النساخ فإن غزوة خيبر كانت في المحرم من السنة السابعة، وفتح مكة كان في رمضان من السنة الثامنة، وحنين كانت بعد الفتح في شوال من سنة الفتح، فورى بها على عادته في غزواته فتجهز من غير إعلام أحد بذلك اهـ كرخي.

قوله: (كتاب حاطب بن أبي بلتعة الخ) وكان حاطب ممن هاجر مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهذا بيان لسبب نزول قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا الآيتين إلى قوله: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وفي القرطبي: روى الأئمة واللفظ لمسلم عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: بعثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنا والزبير والمقداد فقال: ائتوا روضة خاخ بالصرف وتركه موضع بينه وبين المدينة اثنا عشر ميلا فإن ظعينة معها كتاب فخذوه منها، فانطلقنا نهادى خيلنا أي: نسرعها، فإذا نحن بامرأة فقلنا اخرجي الكتاب، فقالت. ما معي كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لتقلن الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: يا حاطب ما هذا؟ فقال: لا تعجل علي يا رسول اللّه إني كنت أمرأ ملصقا في قريش، قال سفيان: كان حليفا لهم ولم يكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن اتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي ولم أفعله كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام، وقد علمت أن اللّه ينزل بها بأسه وأن كتابي لا يغني عنهم شيئا وأن اللّه ناصرك عليهم، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صدق فقال عمر رضي اللّه عنه: دعني يا رسول اللّه أضرب عنق هذا المنافق، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: إنه شهد بدرا وما يدريك لعل اللّه أطلع على أهل بدر فقال: (اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) فأنزل اللّه عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ قيل: اسم المرأة سارة من موالي قريش، وكان في الكتاب: أما بعد، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل، وأقسم باللّه لو لم يسر إليكم إلا وحده لأظفره اللّه بكم ولأنجز له موعده فيكم، فإن اللّه وليه وناصره ذكره بعض المفسرين، وذكر القشيري، والثعلبي: أن حاطب بن أبي بلتعة كان رجلا من أهل اليمن، وكان في مكة حليف بني أسد بن عبد العزى رهط الزبير بن العوام، وقيل: كان حليفا للزبير بن العوام، فقدمت من مكة سارة مولاة أبي عمر ابن صيفي بن هشام بن عبد مناف إلى المدينة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتجهز لفتح مكة وقيل: كان هذا في زمن الحديبية فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: أمهاجرة جئت يا سارة؟ فقالت: لا: فقال: أمسلمة جئت؟ قالت: لا.

قال: فما جاء بك؟ قالت: كنتم الأهل والموالي والأصل والعشيرة، وقد ذهب بعض الموالي يعني قتلوا يوم بدر، وقد احتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني فقال عليه السّلام: فأين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت