فهرس الكتاب

الصفحة 2932 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 474

أبي بلتعة إليهم كتابا بذلك لما له عندهم من الأولاد والأهل المشركين فاستردّه لنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ممن أرسله معه بإعلام اللّه تعالى له بذلك، وقبل عذر حاطب فيه وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِ أي دين الإسلام والقرآن يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ من مكة بتضييقهم عليكم أَنْ تُؤْمِنُوا أي لأجل أن آمنتم بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهادًا للجهاد فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي وجواب الشرط دلّ عليه ما قبله، أنت من شباب أهل مكة وكانت مغنية قالت: ما طلب مني شيء بعد وقعة بدر، فحث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بني عبد المطلب على إعطائها فكسوها وحملوها وأعطوها، فخرجت إلى مكة وأتاها حاطب فقال: أعطيك عشرة دنانير وبردا على أن تبلغي هذا الكتاب إلى أهل مكة، وكتب في الكتاب أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يريدكم فخذوا حذركم. فخرجت سارة سائرة إلى مكة، ونزل جبريل فأخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فبعث عليا والزبير وأبا مرثد الغنوي، وفي رواية عليا والزبير والمقداد، وفي رواية أرسل عليا وعمارا وعمر والزبير وطلحة والمقداد وأبا مرثد، وكانوا كلهم فرسانا، وقال لهم: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة ومعها كتاب من حاطب إلى المشركين فخذوه منها وخلوا سبيلها، فإن لم تدفعه لكم فاضربوا عنقها.

فأدركوا في ذلك المكان، فقالوا: أين الكتاب؟ فحلفت ما معها كتاب ففتشوا أمتعتها فلم يجدوا معها كتابا فهموا بالرجوع، فقال علي: واللّه ما كذب رسول اللّه وسل سيفه وقال: أخرجي الكتاب وإلا واللّه لأجردنك ولأضربن عنقك، فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها، وفي رواية من حجزتها، فخلوا سبيلها ورجعوا بالكتاب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فأرسل إلى حاطب فقال: هل تعرف هذا الكتاب؟ قال: نعم وذكر الحديث بنحو ما تقدم، وروي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمن جميع الناس يوم فتح مكة إلا أربعة هي إحداهم اهـ قرطبي.

وروي أن سارة عاشت إلى خلافة عمر وأسلمت وحسن إسلامها اهـ خازن.

قوله: (فاسترده النبي) أي: طلب ودّه بأن أرسل عليا ومن معه لرده، وقوله: ممن من واقعة على امرأة والضمير المستتر في أرسل يعود على حاطب، والبارز على الكتاب والضمير في معه يعود على من الواقعة على المرأة، والمعنى فاسترده النبي من المرأة التي أرسله معها حاطب فصلة من جرت على غير من هي له، فكان عليه أن يبرز الضمير فيقول ممن أرسله هو معها، وقوله: بإعلام اللّه له متعلق باسترده أي: استرده بسبب إعلام اللّه بذلك أي: الكتاب، وقوله: وقبل عذر حاطب فيه أي في الكتاب قوله: يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ يجوز أن يكون مستأنفا وأن يكون تفسيرا لكفرهم فلا محل لها على هذين، وأن يكون حالا من فاعل كفروا، وقوله: وإياكم عطف على الرسول وقدم عليهم تشريفا له، وقد استدل به من يجوز انفصال الضمير من القدرة على اتصاله إذ كان يجوز أن يقال يخرجونكم والرسول فيجوز يخرجونكم والرسول في غير القرآن وهو ضعيف اهـ سمين.

قوله: (لأجل أن آمنتم الخ) أشار به إلى أن تؤمنوا في محل نصب مفعول له أي: يخرجوكم لإيمانكم باللّه الخ اهـ كرخي.

قوله: (إن كنتم خرجتم) أي: من مكة. قوله: (للجهاد) أشار به إلى النصب على المفعول له، ويجوز أن يكون النصب على الحال أي: حال كونكم مجاهدين، وكذا ابتغاء أي: مبتغين اهـ كرخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت