فهرس الكتاب

الصفحة 2933 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 475

أي فلا تتخذوهم أولياء تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ أي إسرار خبر النبي إليهم فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (1) أخطأ طريق الهدى والسواء في الأصل الوسط

إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يظفروا بكم يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ بالقتل والضرب وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ بالسب والشتم وَوَدُّوا تمنوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2)

لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ قراباتكم وَلا أَوْلادُكُمْ قوله: (و جواب الشرط دل عليه الخ) عبارة السمين: قوله: إن كنتم خرجتم جوابه محذوف عند الجمهور لتقدم لا تتخذوا أو هو لا تتخذوا عند الكوفيين ومن تابعهم وقد تقدم تحريره، وقال الزمخشري: إن كنتم خرجتم متعلق بلا تتخذوا يعني لا تتولوا أعدائي إن كنتم أوليائي، وقول النحويين في مثله هو شرط جوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه يريدون أنه متعلق به من حيث المعنى، وأما من حيث الإعراب فكما قاله جمهور النحويين.

قوله: تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بدل من تلقون إليهم بدل بعض، لأن إلقاء المودة أعم من السر والجهر أو هو استئناف ومفعول تسرون على قياس ما تقدم، كما أشار له بقوله: أي: اسرار خبر النبي، والباء في قوله المودة سببية أو زائدة في المفعول كما تقدم، وقوله: وأنا أعلم جملة حالية من فاعل تلقون وتسرون، واعلم أفعل تفضيل أي: من كل أحد، ويصح أن يكون فعلا مضارعا وعدي بالباء لأنك علمت بكذا وقوله: بما أخفيتم أي: في صدوركم، وما أعلنتم أي: بألسنتكم اهـ شيخنا.

قوله: (طريق الهدى) إشارة إلى أن ضل متعد وسواء السبيل مفعوله، ويجوز أن يجعل قاصرا وينصب سواء السبيل على الظرفية اهـ كرخي.

قوله: إِنْ يَثْقَفُوكُمْ في المصباح: ثقف الشيء ثقفا من باب تعب أخذته، وثقفت الرجل في الحرب أدركته وثقفته ظفرت به، وثقفت الحديث فهمته بسرعة والفاعل ثقيف اهـ.

قوله: يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً أي: يظهروا العداوة لكم. قوله: وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ معطوف على جملة الشرط والجزاء، ويكون تعالى قد أخبر بخبرين بما تضمنته الجملة الشرطية وبودادتهم كفر المؤمنين، وجعل الشيخ هذا راجحا على غيره من الاحتمالات ه سمين.

قوله: لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ الخ لما اعتذر حاطب بأن له أولادا وأرحاما فيما بينهم بيّن اللّه عز وجل أن الأهل والأولاد لا ينفعون شيئا يوم القيامة اهـ قرطبي.

وفي الخطيب: لما كانت عداوتهم معروفة وإنما غطاها محبة القرابات، لأن الحب للشيء يعمي ويصم خطأ تعالى رأيهم في موالاتهم بما أعلمهم به من حالهم، فقال مستأنفا إعلاما بأنها خطأ على كل حال لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم أي: لا يحملنكم ذوو أرحامكم وقراباتكم وأولادكم الذين بمكة على خيانة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين وترك مناصحتهم ونقل أخبارهم وموالاة أعدائهم، فإنه لا تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم الذين عصيتم اللّه لأجلهم اهـ.

قوله: (قراباتكم) القرابة تكون مصدرا واسما بمعنى القريب، وهو محتمل لهما هنا بأن يراد بالارحام ظاهرها أو يقدر ذوو أرحامكم بدليل عطف الأولاد عليه، أو مجازا كرجل عدل اهـ شهاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت