فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 476
المشركون الذين لأجلهم أسررتم الخبر من العذاب في الآخرة يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بالبناء للمفعول والفاعل بَيْنَكُمْ وبينهم فتكونون في الجنة، وهم في جملة الكفار في النار وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3)
قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ بكسر الهمزة وضمها في الموضعين قدوة حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ أي به قولا وفعلا وَالَّذِينَ مَعَهُ من المؤمنين إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا جمع بريء كظريف قوله: (من العذاب) متعلق بالمنفى في قوله: لن تنفعكم، وقوله: يوم القيامة الخ استئناف لبيان عدم نفع الأرحام والأولاد اهـ أبو السعود.
وفي السمين: قوله: يوم القيامة يجوز فيه وجهان، أحدهما: أن يتعلق بما قبله أي: لن تنفعكم يوم القيامة فيوقف عليه ويبتدأ بيفصل بينكم. والثاني: أن يتعلق بما بعده أي: يفصل بينكم يوم القيا فيوقف على أولادكم ويبتدأ يوم القيامة اهـ.
قوله: (بالبناء للمفعول) أي: مع التخفيف والتشديد، وقوله أي: مع التخفيف والتشديد أيضا فالقراءات أربعة وكلها سبعية اهـ شيخنا.
وفي السمين: والقراء في يفصل بينكم على أربع مراتب، الأولى: لابن عامر بضم الياء وفتح الفاء والصاد مثقلة. الثانية: كذلك إلا أنه بكسر الصاد للأخوين. الثالثة: بفتح الياء وسكون الفاء وكسر الصاد مخففة لعاصم. الرابعة: بضم الياء وسكون الفاء وفتح الصاد مخففة للباقين وهم نافع وابن كثير وأبو عمر وهذا في السبعة، فمن بناه للمفعول فالقائم مقام الفاعل إما ضمير المصدر أي: يفصل الفصل أو الظرف وبني على الفتح لإضافته إلى غير متمكن كقوله: لقد تقطع بينكم في أحد الأوجه أو الظرف وهو باق على نصبه كقولك: جلس عندك اهـ.
قوله: (و بينهم) الأرحام والأولاد. قوله: (فتكونوا في الجنة الخ) أي: فلا ينبغي منكم موادة لكفار لأجلهم إذ لا التئام بينكم وبينهم ولا اجتماع في الآخرة فلا تقعوا في المحذور لأجلهم اهـ خطيب.
قوله: قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ الخ لما نهى تعالى عن موالاة الكفار بقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا* الخ ذكر قصة إبراهيم وأن سيرته وسيرة أمته التبرؤ من الكفار، أي: فينبغي لكم يا أمة محمد أن تقتدوا بإبراهيم وأمته، فهذا توبيخ لحاطب وغيره ممن والى الكفار اهـ شيخنا.
قوله: (في الموضعين) أي: هذا وقوله الآتي: لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة، والقراءتان في الموضعين سبعيتان اهـ شيخنا.
قوله: فِي إِبْراهِيمَ فيه أوجه، أحدها: أنه متعلق بأسوة تقول لي أسوة فلان وقد منع أبو البقاء أن يتعلق بها قال: لأنها قد وصفت وهذا لا يبالي به لأنه يغتفر في الظرف ما لا يغتفر في غيره. الثاني:
أنه متعلق بحسنة تعلق الظرف بالعامل. الثالث: أنه نعت ثان لأسوة. الرابع: أنه حال من الضمير المستتر في حسنه. الخامس: أن يكون خبر كان ولكم تبيين اهـ سمين.
قوله: (قولا وفعلا) يشير بهذا التمييز إلى بيان جهة الاقتداء بإبراهيم اهـ شيخنا.