الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 536
المعاصي وَصابِرُوا الكفار فلا يكونوا أشد صبرا منكم وَرابِطُوا أقيموا على الجهاد وَاتَّقُوا اللَّهَ في جميع أحوالكم لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) تفوزون بالجنة وتنجون من النار.
ختمت بما يوجب المحافظة عليها، فقيل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا الخ اهـ أبو السعود.
قوله: (على الطاعات الخ) ذكر أقسام الصبر الثلاثة. وأفضلها الأخير، وهو الصبر عن المعاصي أي حبس النفس عنها اهـ شيخنا.
قوله: وَصابِرُوا (الكفار) أي غالبوهم في الصبر فكونوا أشد منهم، ولا تكونوا أضعف فيكونوا أشد منكم صبرا اهـ شيخنا.
وأشار الشارح إلى أنه من باب ذكر الخاص بعد العام لشدة متعلقه وصعوبته، ولأنه أكمل وأفضل من الصبر على ما سواه، فهو كعطف الصلاة الوسطى على الصلوات اهـ كرخي.
قوله: وَرابِطُوا أصل المرابطة أن يربط هؤلاء خيولهم وهؤلاء خيولهم، بحيث يكون كل من الخصمين مستعدا لقتال الآخر، ثم قيل لكل مقيم بثغر يدفع عمن وراءه مرابط، وإن لم يكن له مركوب مربوط اهـ خازن.
قوله: (و أقيموا على الجهاد) أي أقيموا في الثغور رابطين خيولكم فيها مترصدين للعدو.
فائدة: من قرأ سورة آل عمران أعطي بكل آية منها أمانا على جسر جهنم، ومن قرأها يوم الجمعة صلّى اللّه عليه والملائكة حتى تغيب الشمس. كل ذلك مأثور عن النبي اهـ أبو السعود.
تمّ بعونه تعالى الجزء الأول من كتاب الفتوحات الإلهية ويليه الجزء الثاني وأوله سورة النساء.