الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 535
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ كعبد اللّه بن سلام وأصحابه والنجاشي وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ أي القرآن وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ أي التوراة والانجيل خاشِعِينَ حال من ضمير يؤمن مراعى فيه معنى من أي متواضعين لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ التي عندهم في التوراة والانجيل من نعت النبي ثَمَنًا قَلِيلًا من الدنيا بأن يكتموها خوفا على الرياسة كفعل غيرهم من اليهود أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ ثواب أعمالهم عِنْدَ رَبِّهِمْ يؤتونه مرتين كما في القصص إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (199) يحاسب الخلق في قدر نصف نهار من أيام الدنيا
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا على الطاعات والمصائب وعن قوله: وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ قال ابن عباس: نزلت في النجاشي ملك الحبشة، واسمه أصحمة ومعناه بالعربية عطية اللّه، وذلك أنه لما مات أخبر جبريل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في اليوم الذي مات فيه بموته فقال النبي لأصحابه: «اخرجوا فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم النجاشي» ، فخرج إلى البقيع وكشف اللّه له إلى أرض الحبشة، فأبصر سرير النجاشي فصلى عليه، وكبر أربع تكبيرات، واستغفر له، فقال له المنافقون: انظر إلى هذا يصلي على علج حبشي نصراني لم يره قط، وليس على دينه، فأنزل اللّه هذه الآية اهـ خازن.
قوله: لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ اللام لام الابتداء دخلت على اسم إنّ المؤخر، والخبر الجار والمجرور، وفي هذا مراعاة لفظ من وما سيأتي فيه مراعاة معناه وهو سبعة مواضع أولها: وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ وآخرها: عِنْدَ رَبِّهِمْ اهـ شيخنا.
في السمين: اللام لام الابتداء دخلت على اسم إن لتأخره عنها، ومن أهل خبر مقدم، ومن يجوز أن تكون موصولة وهو الأظهر وموصولة أي لقوما ويؤمن صلة على الأول فلا محل له، وصفة الثاني فمحله النصب، وأتى هنا بالصلة مستقبلة، وإن كان ذلك قد مضى دلالة على الاستمرار والدوام اهـ.
قوله: (كعبد اللّه بن سلام) أي من اليهود، وقوله: والنجاشي أي من النصارى، وبقي للكاف أربعون رجلا من أهل نجران واثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية من الروم، وكان الجميع على دين عيسى، فآمنوا بمحمد وصدقوه اهـ خازن. والنجاشي بفتح النون وسكون الياء مخففة هذا هو المشهور في الرواية، لأن الياء ليست للنسب، وقيل: يجوز فيه كسر النون وتشديد الياء اهـ شيخنا.
قوله: (مراعى فيه) أي الحال المذكور وكذا فيما بعده وفيما قبله من قوله وما أنزل إليهم اهـ.
قوله: لا يَشْتَرُونَ تصريح لمخالفتهم للمحرفين، والجملة حال اهـ أبو السعود.
قوله: (بأن يكتموها) تفسير للشراء المنفي وقوله: كفعل غيرهم متعلق بهذا التفسير اهـ شيخنا.
قوله: (مرتين) أي لإيمانهم بكتابهم وبالقرآن، وقوله كما في القصص أي سورة القصص، ففيها أولئك يؤتون أجرهم مرتين اهـ.
قوله: سَرِيعُ الْحِسابِ أي لنفوذ علمه لجمع الأشياء فهو عالم بما يستحقه كل عامل من الأجر من غير حاجة إلى تأمل، والمراد بيان سرعة وصول الأجر الموعود به إليهم اهـ أبو السعود.
قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا الخ لما بين في تضاعيف السورة الكريمة فنون الحكمة والأحكام