الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 534
بالتجارة والكسب هو
مَتاعٌ قَلِيلٌ يتمتعون به يسيرا في الدنيا ويفنى ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ (197) الفراش هي
لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ أي مقدرين الخلود فِيها نُزُلًا هو ما يعد للضيف ونصبه على الحال من جنات والعامل فيها معنى الظرف مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما عِنْدَ اللَّهِ من الثواب خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ (198) من متاع الدنيا
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ وقوله: تنزيلا للسبب منزلة المسبب السبب هو التقليب، والمسبب الاغترار به والنهي في الظاهر عن الأول، والمراد النهي عن الثاني مجازا أو كناية كما قاله التفتازاني، والمعنى لا تغتر بتقلبهم وتكسبهم اهـ.
قوله: مَتاعٌ قَلِيلٌ خبر لمبتدأ محذوف، كما قدره الشارح، وذلك الضمير المقدر عائد على ما في قوله: فيما ترى من الخير اهـ.
قوله: لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ وقعت لكن هنا أحسن موقع، فإنها وقعت بين ضدين، وذلك أن معنى الجملتين التي قبلها والتي بعدها آيل إلى تعذيب الكفار وتنعيم المتقين. ووجه الاستدراك أنه لما وصف الكفار بقلة نفع تقلبهم في التجارة وتصرفهم في البلاد لأجلها، جاز أن يتوهم متوهم أن التجارة من حيث هي متصفة بذلك، فاستدرك أن المتقين وإن أخذوا في التجارة لا يضرهم ذلك، وألهم ما وعدهم به اهـ سمين.
وفي الشهاب: وجه الاستدراك أنه رد على الكفار فيما يتوهمون من أنهم ينعمون والمؤمنون في عناء ومشقة، فقال: ليس الأمر كما توهمتم فإن المؤمنين لا عناء لهم إذا نظر إلى ما أعد لهم عند اللّه أو أنه لما ذكر تنعمهم بتقلبهم في البلاد، أو وهم أن اللّه لا ينعم المؤمنين فاستدرك عليه بأن ما هم فيه عين النعيم لأنه سبب لما بعده من النعم الجسام اهـ.
قوله: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ هذه الجملة أجاز مكي فيها وجهين، أحدهما: الرفع على النعت لجنات. والثاني: النصب على الحال من الضمير المستكن في لهم، وخالدين نصب على الحال من الضمير في قولهم، والعامل فيه معنى الاستقرار اهـ سمين.
قوله: نُزُلًا بضمتين بمعنى ما يهيأ للضيف، كما قال الشارح، من طعام وشراب وغيرهما، فالمعنى حال كون الجنات ضيافة وإكراما من اللّه لهم أعدها كما يعد المقري للضيف إكراما اهـ شيخنا.
وفي السمين النزل ما يهيأ للضيف هذا أصله ثم اتسع فيه، فأطلق على الرزق والغذاء، وإن لم يكن ضيف، ومنه فنزل من حميم، وفيه قولان: هل هو مصدر أو جمع نازل اهـ.
قوله: (معنى الظرف) وهو لهم لأن جنات فاعل به لاعتماده ويجوز، أو يجعل جنات مبتدأ والظرف خبرا مقدما اهـ كرخي.
قوله: وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ ما موصولة وموضعها رفع بالابتداء، وخير خبر وللأبرار صفة لخير، فهو في محل رفع ويتعلق بمحذوف اهـ سمين.
قوله: خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ (من متاع الدنيا) أي لقلته وسرعة زواله، وفي كلامه إشارة إلى أن خير هنا للتفضيل وهو ظاهر اهـ كرخي.