فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 533

فَالَّذِينَ هاجَرُوا من مكة إلى المدينة وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي ديني وَقاتَلُوا الكفار وَقُتِلُوا بالتخفيف والتشديد وفي قراءة بتقديمه لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ أسترها بالمغفرة وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَوابًا مصدر من معنى لأكفرن مؤكد له مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فيه التفات عن التكلم وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ (195) الجزاء. ونزل لما قال المسلمون أعداء اللّه فيما نرى من الخير ونحن في الجهد

لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا تصرفهم فِي الْبِلادِ (196) إلا لمن جمع هذه الصفات، ويجوز أن يكون ذلك على التنويع ويكون قد حذف الموصولات لفهم المعنى، فيكون الخبر بقوله: لأكفرن عن كل من اتصف بواحدة من هذه الصفات اهـ كرخي.

قوله: (و في قراءة) أي سبعية بتقديمه أي تقديم المبني للمفعول، لكن مع تخفيفه لا غير، فالحاصل أن القراءات هنا ثلاثة: تقديم المبني للمجهول مخففا وتأخيره مخففا ومشددا اهـ شيخنا.

قوله: لَأُكَفِّرَنَ جواب قسم محذوف أي واللّه لأكفرن، والجملة القسمية خبر المبتدأ الذي هو الموصول اهـ أبو السعود. أي أن مجموع القسم وجوابه هو الخبر، فلا ينافي أن جملة القسم وحدها لا محل لها من الإعراب. قوله: (مصدر من معنى لأكفرن) أي ولأدخلنهم فمعنى المجموع لأثيبنهم، فيكون ثوابا مصدرا موافقا في معنى، فكأنه قيل: لأثيبنهم ثوابا. والثواب هنا: بمعنى الإثابة التي هي المصدر، وإن كان في الأصل هو المقدار من الجزاء اهـ شيخنا.

وعبارة السمين: قوله: (ثوابا) في نصبه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه نصب على المصدر المؤكد، ولأن معنى الجملة قبله يقتضيه، والتقدير لأثيبنهم إثابة أو تثويبا، فوضع ثوابا موضع أحد هذين المصدرين، لأن الثواب في الأصل اسم لما يثاب به كالعطاء اسم لما يعطى، ثم قد يقعان في موقع المصدر وهو نظير قوله: صنع اللّه ووعد اللّه في كونهما مؤكدين. الثاني: أن يكون منصوبا على الحال من جنات أي مثابا بها، وجاز ذلك، وإن كانت نكرة لتخصصها بالصفة. الثالث: أنه حال من الضمير المفعول به أي حال كونهم مثابين اهـ.

قوله: حُسْنُ الثَّوابِ الأحسن أنه فاعل بما تعلق به عنده أي مستقر عنده، لأن الظرف قد اعتمد بوقوعه خبرا والاخبار بالمفرد أولى، وجوزوا أن يكون عنده حسن الثواب مبتدأ وخبر والجملة خبر اهـ كرخي.

قوله: لا يَغُرَّنَّكَ الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، والمراد غيره من الأمة لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يغتر قط، والمعنى لا يغرنك أيها السامع تقلب الذين كفروا في البلاد يعني ضربهم في الأرض للتجارات، وطلب الأرباح والمكاسب اهـ خازن.

وعبارة البيضاوي: الخطاب للنبي، والمراد أمته أو تثبيته على ما كان عليه، كقوله: فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ [القلم: 8] ، أو لكل أحد، والنهي في المعنى للمخاطب، وإنما جعل للتقلب تنزيلا للسبب منزلة المسبب، والمعنى لا تنظر إلى ما عليه الكفرة من السعة والحظ، ولا تغتر بظاهر ما ترى من تبسطهم في مكاسبهم ومتاجرهم ومزارعهم اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت