الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 532
أي الذكور من الإناث وبالعكس والجملة مؤكدة لما قبلها أي هم سواء في المجازاة بالأعمال وترك تضييعها. نزلت لما قالت أم سلمة يا رسول اللّه إني لا أسمع ذكر النساء في الهجرة بشيء إضمار القول أي فقال: إني. والثاني: أنه على الحكاية باستجاب، لأنه فيه معنى القول، وهو رأي الكوفيين، واستجاب بمعنى أجاب ويتعدى بنفسه وباللام، وتقدم تحقيق ذلك في البقرة في قوله تعالى: فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي [البقرة: 186] ، والجمهور أضيع من أضاع، وقرئ بالتشديد والتضعيف والهمزة فيه للنقل اهـ.
قوله: مِنْكُمْ في موضع جر صفة لعامل أي كائن منكم. وأما من ذكر ففيه أربعة أوجه، أحدها: أنها لبيان الجنس بين جنس العامل، والتقدير هو ذكر أو أنثى، وإن كان بعضهم قد اشترط في البيانية أن تدخل على معرف بلام الجنس. الثاني: أنها زائدة لتقدم النفي الكلام، وعلى هذا فيكون قوله من ذكر بدلا من نفس عامل، كأنه قيل عامل ذكر أو أنثى. الثالث: أن يكون من ذكر بدلا منكم.
قال أبو البقاء: وهو بدل من الشيء، فيكون بدلا تفصيليا بإعادة العامل كقوله: لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ [الأعراف: 75] . الرابع: أن يكون من ذكر صفة ثانية لعامل قصد بها التوضيح فتعلق بمحذوف كالتي قبلها اهـ سمين.
قوله: مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بيان لعامل، وتأكيد لعمومه. وقوله: بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ جملة معترضة مبينة لسبب انتظام النساء في سلك الرجال في الوعد، فإن كون كل منهما من الآخر لتشعبهما من أصل واحد، ولفرط الاتصال بينهما أو لاتفاقهما في الدين والعمل مما يستدعي الشركة والاتحاد في ذلك اهـ أبو السعود.
قوله: بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ مبتدأ وخبر. وهذا الجملة استئنافية جيء بها لتبيين شركة النساء مع الرجال في الثواب الذي وعد اللّه به عباده العاملين وهي في محل التعليل للتعميم في قوله من ذكر أو أنثى، فكأنه قيل: إنما سوى بين الفريقين في الثواب لاشتراكهم في الأصل والدين، والمعنى كما أنكم من أصل واحد، وأن بعضكم مأخوذ من بعض، فكذلك أنتم في ثواب العمل لا يثاب رجل عامل دون امرأة، وعبر الزمخشري عن هذا بأنها جملة معترضة قال: وهذه جملة معترضة ثبتت بها شركة النساء مع الرجال فيما وعد اللّه العاملين، ويعني بالاعتراض أنها جيء بها بين قوله عمل عامل وبين ما فصل به عمل العاملين من قوله: فالذين هاجروا، ولذلك قال الزمخشري: فالذين هاجروا تفصيل لعمل العامل منهم على سبيل التعظيم اهـ سمين.
قوله: (نزلت لما قالت الخ) أي نزل قوله تعالى: فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ إلى قوله: وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ لما قالت الخ كما في القرطبي والخازن.
قوله: (إني لا أسمع) أي لم أسمع. قوله: فَالَّذِينَ هاجَرُوا وهم المهاجرون الذين أخرجهم المشركون من مكة، فهاجر طائفة إلى الحبشة، وطائفة إلى المدينة قبل هجرة النبي وبعدها، فلما استقر صلّى اللّه عليه وسلّم في المدينة رجع إليه من كان هاجر إلى الحبشة من المسلمين اهـ خازن. وهذا تفصيل لعمل العاملين المجمل أولا. والظاهر أن هذه الجمل التي بعد الموصول كلها صفات له، فلا يكون الجزاء