فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 4

وحواء رِجالًا كَثِيرًا وَنِساءً كثيرة وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ فيه إدغام التاء في الأصل في السين وفي قراءة بالتخفيف بحذفها أي تتساءلون بِهِ فيما بينكم حيث يقول بعضكم لبعض أسألك باللّه وأنشدك باللّه وَاتقوا الْأَرْحامَ أن تقطعوها وفي قراءة بالجر عطفا على الضمير في به وكانوا يتناشدون بالرحم إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) حافظا لأعمالكم فمجازيكم بها أي لم يزل متصفا قوله: (كثيرة) أي ففي الآية اكتفاء. قوله: وَاتَّقُوا اللَّهَ تكرير الأمر لأجل بعض آخر من موجبات الامتثال، لأن سؤال بعضهم لبعض باللّه يقتضي الاتقاء من مخالفة أوامره ونواهيه اهـ أبو السعود. قوله: الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ أي تتحالفون به، وقيل تعظمونه اهـ سمين.

قوله: (فيه إدغام التاء في الأصل في السين) أي التاء الثانية بعد إبدالها سينا فرارا من تكرير المثل، وسوغ الادغام تقارب التاء والسين إذ هما من طرف اللسان، ولأن التاء تشبه السين في الهمس والانفتاح وغيرهما اهـ كرخي. قوله: (بحذفها) أي الثانية لأنها التي أدغمت في السين على القراءة الأخرى. قوله: (و أنشدك باللّه) أي أقسم وأحلف عليك به. وفي المصباح: ونشدتك اللّه، وباللّه أنشدك من باب نصر ذكرتك به واستعطفتك أو سألتك به مقسما عليك اهـ.

قوله: الْأَرْحامَ على حذف المضاف، كما أشار له بقوله: أن تقطعوها أي واتقوا قطع مودة الأرحام، فإن قطع الرحم أكبر الكبائر، وصلة الأرحام باب لكل خير فتزيد في العمر وتبارك في الرزق وقطعها سبب لكل شر، ولذلك وصل تقوى الرحم بتقوى اللّه. وصلة الرحم تختلف باختلاف الناس، فتارة يكون عادته مع رحمة الصلة بالإحسان وتارة بالخدمة وقضاء الحاجة، وتارة بالمكانية، وتارة بحسن العبارة وغير ذلك ولا فرق في الرحم أي القريب بين الوارث وغيره كالخالة والخال والعمة وبنتها والأم والجد والجدة. قوله: (و في قراءة بالجر) أي لحمزة يقرأ تساءلون بالتخفيف لا غيره، فجواز الأمرين أي التخفيف والتشديد إنما هو قراءة نصب الأرحام اهـ. قوله: (يتناشدون بالرحم) فيقول البعض منهم للآخر أنشدك باللّه وبالرحم اهـ شيخنا.

والرحم: القرابة وإنما استعير اسم الرحم للقرابة لأن الأقارب يتراحمون ويعطف بعضهم على بعض وفي الآية دليل على تعظيم حق الرحم والنهي عن قطعها، ويدل على ذلك أيضا الأحاديث الواردة في ذلك. روى الشيخان عن عائشة قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله اللّه ومن قطعني قطعه اللّه» وعن الحسن قال: «من سألك باللّه فأعطه ومن سألك بالرحم فأعطه» اهـ خازن.

قوله: رَقِيبًا من رقب يرقب من باب دخل إذ أحد لأمر يريد تحققه، والمراد لازمه وهو الحظ كما قال الشارح. وفي الخازن: والرقيب في صفة اللّه تعالى هو الذي يغفل عما خلق فيلحقه نقص ويدخل عليه خلل، وقيل: هو الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء من أمر خلقه فبيّن بقوله: إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا إنه يعلم السر وأخفى، وإذا كان كذلك فهو جدير بأن يخاف ويتقى اهـ.

قوله: (أي لم يزل متصفا بذلك) نبه به على أن كان قد استعلمت هنا في الدوام لقيام الدليل القاطع على ذلك اهـ كرخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت