الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 5
بذلك ونزل في يتيم طلب من وليه ماله فمنعه
وَآتُوا الْيَتامى الصغار الألى لا أب لهم أَمْوالَهُمْ إذا بلغوا وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ الحرام بِالطَّيِّبِ الحلال أي تأخذوه بدله كما تفعلون من أخذ الجيد من مال اليتيم وجعل الرديء من مالكم مكانه وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ مضمومة إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ أي قوله: (طلب من وليه) وكان الولي عما له. وقوله فمنعه أي وترافعوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت: فلما سمعها العم قال: أطعنا اللّه وأطعنا الرسول نعوذ باللّه من الحوب الكبير. ودفع المال لليتيم فأنفقه في سبيل اللّه، خازن.
قوله: وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ شروع في موارد الاتقاء ومظانه، وتقديم ما يتعلق باليتامى لإظهار كمال العناية بأمرهم وملابستهم للأرحام والخطاب للأولياء والأوصياء وقلما تفوض الوصاية إلى الأجانب. واليتيم من مات أبوه من اليتم وهو الانفراد ومنه الدرة اليتيمة أي المنفردة أي التي لا نظير لها، والاشتقاق يقتضي صحة اطلاقه على الكبار أيضا واختصاصه بالصغار مبني على العرف، وأما قوله صلّى اللّه عليه وسلّم «لا يتم بعد الحلم» فتعليم للشريعة لا تعيين لمعنى اللفظ أي لا يجري على اليتيم بعده حكم الأيتام اهـ أبو السعود.
وفي المصباح: يتم ييتم من باب تعب وضرب يتما بضم الياء وفتحها لكن اليتم في الناس من قبل الأب فيقال صغير يتيم والجمع أيتام ويتامى وصغيرة يتيمة والجمع يتامى، وفي غير الناس من قبل الأب وأيتمت المرأة أيتاما فهي مؤتم صار أولادها يتامى، فإن مات الأبوان فالصغير لطيم، وإن ماتت الأم فقط فهو عجمي اه
وعبارة الخازن والخطاب للأولياء الأوصياء واسم اليتيم يقع على الصغير والكبير لغة لبقاء معنى الانفراد عن الآباء، ولكنه في العرف اختص بمن لم يبلغ مبلغ الرجال، سماهم يتامى بعد البلوغ جريا على مقتضى اللغة أو لقرب عهدهم باليتم، وقيل: المراد باليتامى الصغار اهـ. وهذا الثاني هو الذي درج عليه الشارح.
قوله: (الألى لا أب لهم) تفسير لليتامى. والألى بضم الهمزة اسم موصول جمع الذي ويجمع أيضا على الذين والتعبير به أوضح اهـ كرخي.
قوله: وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ الخبيث هو مال اليتيم، وإن كان جيدا فهو خبيث لكونه حراما وقوله: بِالطَّيِّبِ وهو مال الولي فهو طيب لكونه حلالا، وإن كان رديئا، فالباء داخلة على المتروك. قال سعيد بن المسيب، والنخعي، والزهري، والسدي: كان أولياء اليتامى يأخذون الجيد من مال اليتيم ويجعلون مكانه الردئ فربما كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة ويجعل مكانها الهزيلة، ويأخذ الدرهم الجيد ويجعل مكانه الزيف، ويقول شاة بشاة ودرهم بدرهم، فذلك تبديلهم الذي نهوا عنه اهـ خازن.
قوله: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ الخ نهى عن منكر آخر كانوا يفعلونه بأموال اليتامى اهـ أبو السعود.
قوله: (مضمومة) إِلى أَمْوالِكُمْ بلا تمييز بينهما، فإلى متعلقة بمحذوف هو في موضع الحال،