فهرس الكتاب

الصفحة 2164 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 206

رزق وغيره وَما يَعْرُجُ يصعد فِيها من عمل وغيره وَهُوَ الرَّحِيمُ بأوليائه الْغَفُورُ (2) لهم

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ القيامة قُلْ لهم بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ بالجر صفة، والرفع خبر مبتدإ، وعلام بالجر لا يَعْزُبُ يغيب عَنْهُ مِثْقالُ وزن ذَرَّةٍ أصغر نملة فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (3) بيّن هو اللوح المحفوظ

لِيَجْزِيَ فيها الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) قوله: (كماء وغيره) أي: كالكنوز والدفائن والأموات، وعورض هذا بأنها مما يوضع فيها لا مما يلج فيها. فالجواب: بأن الوضع هو الإيلاج والولوج مطاوعة اهـ كرخي.

قوله: وَما يَعْرُجُ فِيها ضمن العروج معنى الاستقرار فعداه بفي دون إلى والسماء جهة العلو مطلقا اهـ شهاب.

قوله: لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ أرادوا بضمير التكلم جنس البشر قاطبة لا أنفسهم أو معاصريهم فقط، كما أرادوا بنفي إتيانها نفي وجودها بالكلية لا عدم حضورها مع تحققها في نفس الأمر، وإنما عبروا بذلك لأنهم كانوا يوعدون بإتيانها اهـ أبو السعود.

قوله: قُلْ (لهم) بَلى رد لكلامهم وإثبات لما نفوه على معنى ليس الأمر إلا إتيانها.

وقوله: وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ تأكيد له على أتم الوجوه وأكملها، وقوله: عالِمِ الْغَيْبِ الخ تقوية للتأكيد لأن تعقيب القسم بجلائل نعوت المقسم به يؤذن بفخامة شأن المقسم عليه وقوة إثباته وصحته لما أن ذلك في حكم الاستشهاد على الأمر اهـ أبو السعود.

قوله: (بالجر صفة الخ) والقراءات الثلاث سبعيات اهـ شيخنا.

قوله: لا يَعْزُبُ عَنْهُ بضم الزاي في قراءة الجمهور، وقرأ الكسائي بكسرها اهـ بيضاوي.

وفي المصباح: وعزب الشيء من باب قتل وضرب غاب وخفي اهـ.

قوله: وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ جملة من مبتدأ وخبر مؤكدة لنفي العزوب اهـ أبو السعود.

وفي السمين: قوله: وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ العامة على رفع أصغر وأكبر وفيه وجهان، أحدهما:

الابتداء والخبر إلا في كتاب. والثاني: النسق على مثقال وعلى هذا فيكون قوله: إِلَّا فِي كِتابٍ تأكيدا للنفي في لا يعزب كأنه قال: لكنه في كتاب مبين ويكون في محل الحال. وقرأ قتادة، والأعمش، ورويم، عن أبي عمرو، ونافع أيضا: بفتح الراءين وفيه وجهان، أحدهما: أن لا هي لا التبرئة بني اسمها معها، والخبر قوله: إِلَّا فِي كِتابٍ. والثاني: النسق على ذرة اهـ.

قوله: وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ إشارة إلى أن مثقال لم يذكر للتحديد بل الأصغر منه لا يعزب أيضا فإن قيل: فأي حاجة إلى ذكر الأكبر، فإن من علم الأصغر من الذرة لا بد وإن يعلم الأكبر؟ فالجواب:

لما كان اللّه تعالى أراد بيان إثبات الأمور في الكتاب، فلو اقتصر على الأصغر لتوهم متوهم أنه يثبت الصغائر لكونها محل النسيان، وأما الأكبر فلا ينسى فلا حاجة إلى إثباته فقال: الإثبات في الكتاب ليس كذلك، فإن الأكبر مكتوب فيه أيضا اهـ كرخي.

قوله: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا علة لقوله لتأتينكم وبيان لما يقتضيه إتيانها اهـ أبو السعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت