الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 55
للجازم، والواو الفاعل، لالتقائها مع النون الساكنة عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ أي لا ترجع إليهم في ذلك وَادْعُ الناس إِلى رَبِّكَ بتوحيده وعبادته وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (87) بإعانتهم، ولم يؤثر الجازم في الفعل لبنائه
وَلا تَدْعُ تعبد مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ إلا إياه لَهُ الْحُكْمُ القضاء النافذ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (88) بالنشور من قبوركم.
التقى ساكنان الواو والنون المدغمة، فحذفت الواو لاعتلالها ووجود دليل يدل عليها وهو الضمة، وقوله: (أصله) أي: قبل دخول الجازم موافق لما في بعض كتب ابن هشام، وتعقب بأنه إنما يأتي على ندور وهو تأكيد الفعل الخالي عن الطلب وما ألحق به فعل به كما فعل في ليقولن ما يحبسه اهـ كرخي.
قوله: بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ إذ بمعنى وقت أي: بعد وقت انزالها عليك، ويصح أن تكون بمعنى أن المصدرية كما تقدم عن أبي السعود في سورة آل عمران. قوله: (أي لا ترجع إليهم) أي لا تلتفت إلى هؤلاء ولا تركن إلى أقوالهم فيصدوك عن إتباع آيات اللّه، وقوله: (في ذلك) أي: في صدهم لك اهـ شيخنا.
قوله: (بتوحيده) أي: إلى توحيده فالباء بمعنى إلى وهو بدل من إلى ربك اهـ شيخنا.
قوله: وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الخطاب له صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد غيره اهـ شيخنا.
قوله: وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ الخ خطاب له، والمراد غيره أيضا على حد لئن أشركت الآية اهـ.
قوله: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ أي: في حد ذاته لأن وجوده ليس ذاتيا بل لاستناده إلى واجب الوجود فهو بالقوة وبالذات معدوم حالا، والمراد بالمعدوم ما ليس له وجود ذاتي لأن وجوده، كلا وجود وأما حمل هالك على المستقبل فكلام ظاهري اهـ شهاب.
قوله: (إلا إياه) أشار به إلى أن الوجه يعبر به عن الذات وقضية الاستثناء إطلاق الشيء على اللّه تعالى وهو الصحيح لأن المستثنى داخل في المستثنى منه، وإنما جاء على عادة العرب في التعبير بالإشراف عن الجملة ومن لم يطلقه عليه جعله متصلا أيضا وجعل الوجه ما عمل لأجله سبحانه فإن ثوابه باق اهـ كرخي.
والمستثنى من الهلاك والفناء ثمانية أشياء نظمها السيوطي في قوله:
ثمانية حكم البقاء يعمها ... من الخلق والباقون في حيز العدم
هي العرش والكرسي نار وجنة ... وعجب وأرواح كذا اللوح والقلم
اه شيخنا.
قوله: وَإِلَيْهِ أي: إلى جزائه ترجعون اهـ.
وعبارة الخطيب: وإليه وحده ترجعون أي في جميع أحوالكم في الدنيا وبالنشور من القبور للجزاء في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم، انتهت.