فهرس الكتاب

الصفحة 2011 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 54

مِنْها ثواب بسببها وهو عشر أمثالها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا جزاء ما كانُوا يَعْمَلُونَ (84) أي مثله

إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ أنزله لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ إلى مكة وكان قد اشتاقها قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (85) نزل جوابا لقول كفار مكة له: إنك في ضلال، أي فهو الجائي بالهدى، وهم في الضلال، وأعلم بمعنى عالم

وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ القرآن إِلَّا لكن ألقي إليك رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا معينا لِلْكافِرِينَ (86) على دينهم الذي دعوك إليه

وَلا يَصُدُّنَّكَ أصله يصدوننك حذفت نون الرفع بها عند المجازاة عليها اهـ من شرح الجوهرة.

قوله: (أي مثله) فحذف المثل وأقيم مقامه ما كانوا يعملون مبالغة في المماثلة، قال الزمخشري: إنما كرر ذكر السيئات لأن في إسناد عمل السيئة إليهم مكرر أفضل تهجين لحالهم وزيادة تبغيض للسيئة إلى قلوب السامعين، وهذا من فضله العظيم أنه لا يجزي السيئة إلا بمثلها ويجزي الحسنة بعشرة أمثالها اهـ كرخي.

قوله: (أنزله) عبارة البيضاوي: أي: أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل بما فيه اهـ.

قوله: (إلى مكة) أي: كما رواه البخاري عن ابن عباس، فمعاد الرجل بلده لأنه ينصرف منها فيعود إليها، فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج من الغار ليلا وسار في غير الطريق مخافة الطلب، فلما رجع إلى الطريق ونزل بالجحفة بين مكة والمدينة وعرف الطريق إلى مكة اشتاق إليها وذكر مولده ومولد أبيه فنزل عليه جبريل وقال له: أتشتاق إلى بلدك ومولدك. فقال عليه السّلام: نعم. فقال جبريل: إن اللّه تعالى يقول إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد يعني إلى مكة ظاهرا عليهم، وهذا أقرب التفاسير لأن الظاهر من المعاد الذي هو اسم مكان أنه الذي كان وفارقه وحصل العود إليه وذلك لا يليق إلا بمكة، فنزلت هذه الآية بالجحفة فليست مكية ولا مدنية اهـ زاده.

قوله: (و أعلم بمعنى عالم) إنما احتيج إلى تأويله باسم الفاعل ليصح نصبه للمفعول به اهـ شيخنا.

قوله: وَما كُنْتَ تَرْجُوا الخ أي: وما كنت قبل مجيء الرسالة إليك ترجو وتؤمل انزال القرآن عليك، فإنزاله عليك ليس عن معاد ولا عن تطلب سابق منك. وفي القرطبي: أي ما علمت أنا نرسلك إلى الخلق وننزل عليك القرآن اهـ.

وقوله: أَنْ يُلْقى أي يوحي إليك الكتاب، وهذا تذكير له صلّى اللّه عليه وسلّم بالنعم ثم أمره اللّه بخمسة أشياء فقال: فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا الخ اهـ شيخنا.

قوله: وَلا يَصُدُّنَّكَ لا ناهية. ويصدن: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف النون، والواو فاعل، والكاف مفعول به، والنون المذكورة نون التوكيد. وقوله: عَنْ آياتِ اللَّهِ، أي عن تبليغ أو قراءة آيات اللّه اهـ شيخنا.

قوله: (حذفت نون الرفع للجازم) أي: وهو لا الناهية أي: وحذفت الواو لأن النون لما حذفت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت