فهرس الكتاب

الصفحة 2010 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 53

اللام لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا بالبناء للفاعل والمفعول وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (82) لنعمة اللّه كقارون

تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ الجنة نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ بالبغي وَلا فَسادًا بعمل المعاصي وَالْعاقِبَةُ المحمودة لِلْمُتَّقِينَ (83) عقاب اللّه بعمل الطاعات

مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ والقبض ينبىء عن الهوان، بل كان منهما بمقتضى مشيئته، وكذا الكلام في قوله: وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ تعجبوا من تمنيهم مثل حال قارون، ثم قالوا: ما أشبه الحال بأن الكافرين لا ينالون الفلاح اهـ زاده.

قوله: لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا أي: بعدم اعطائنا ما تمنيناه اهـ بيضاوي.

وفي القرطبي: لولا أن منّ اللّه علينا بالإيمان والرحمة وعصمنا من مثل ما كان عليه قارون من البطر والبغي لخسف بنا اهـ.

وقرأ الأعمش: لولا منّ اللّه بحذف أن وهي مرادة لأن لو لا هذه لا يليها إلا المبتدأ، وعنه أيضا:

لولا منّ اللّه برفع النون وجر الجلالة وهي واضحة اهـ سمين.

قوله: (بالبناء للفاعل والمفعول) وعلى القراءة الثانية نائب الفاعل الجار والمجرور اهـ.

قوله: وَيْكَأَنَّهُ الخ هذا تأكيد لما قبله.

قوله: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ تلك: مبتدأ، والدار الآخرة: صفة ونجعلها خبر اهـ.

قوله: لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا عبر بالإرادة لأنها أبلغ في النفي اهـ شيخنا.

قوله: (بعمل المعاصي) كالقتل والزنا والسرقة وشرب الخمر اهـ شيخنا.

قوله: (بعمل الطاعات) أي: من الإتيان بالمأمورات واجتناب المنهيات اهـ.

قوله: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ أي: جاء يوم القيامة متصفا بها بأن كان من المؤمنين اهـ.

ووجه المناسبة بين هذه الآية وما قبلها أنه لما حكم بأن العاقبة للمتقين أكد ذلك بوعد المحسنين ووعيد المسيئين ثم وعده بالعاقبة الحسنى في الدارين، وقوله: فَلا يُجْزَى الَّذِينَ الخ فيه إقامة الظاهر مقام المضمر تشنيعا عليهم، والأصل فلا يجزون كما أشار له البيضاوي، والحسنة ما يحمد فاعلها شرعا وسميت حسنة لحسن وجه صاحبها عند رؤيتها في القيامة، والمراد الحسنة المقبولة الأصلية المعمولة للعبد أو ما في حكمها كما لو تصدق عنه غيره لا المأخوذة في نظير ظلامتهم كما لو ضرب زيد عمرا ضربة وكان لزيد حسنات موجودة فيؤخذ منها ويعطى لعمرو، فهذه الحسنة لا تنسب لعمرو لا حقيقة، ولا حكما أي لا تنسب لفعله فلا تضاعف له، وذلك لأن فاعلها حقيقة هو زيد وسببها ضربه لعمرو فعمرو لم يتسبب فيها بفعله وخرج بالمعمولة ما لو همّ بحسنة فلم يعملها المانع فإنها تكتب له واحدة ويجازى عليها من غير تضعيف والتضعيف خاص بهذه الأمة، وأما غير هذه الأمة من بقية الأمم فلا تضعيف لهم، والصواب دخول المضاعفة حسنات العصاة إن كانت على وجه يتناوله القبول بأن يعملها على وجه لا رياء فيه ولا سمعة وعدم دخولها في أعمال الكفار، لأنه لا يجتمع مع الكفر طاعة مقبولة إن لم يسلم وإلّا فتكون كالمقبولة في الإسلام ولا تضاعف الحسنات الحاصلة بالتضعيف، وأما السيئة فهي ما يذم فاعلها شرعا صغيرة كانت أو كبيرة، وسميت سيئة لأن فاعلها يساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت