فهرس الكتاب

الصفحة 2009 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 52

الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ أي من قريب يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ يوسع الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ يضيق على من يشاء، ووي اسم فعل بمعنى أعجب، أي أنا، والكاف بمعنى ظرف لتمنوا ولم يرد بالأمس خصوص اليوم الذي قبل يومه بل الوقت القريب كما أشار له الشارح بقوله: (أي من قريب) اهـ قاري.

والكلام على حذف مضاف أي: مثل مكانه اهـ.

قوله: وَيْكَأَنَّ اللَّهَ وويكأنه فيه مذاهب، أحدها: أن وي كلمة برأسها وهي اسم فعل معناها أعجب أي: أنا والكاف للتعليل، وأن وما في حيزها مجرورة بها أي أعجب لأن اللّه يبسط الرزق الخ وقياس هذا القول أن يوقف على وي وحدها وقد فعل ذلك الكسائي. الثاني: قال بعضهم كأن هنا للتشبيه إلا أنه ذهب منها معناه وصارت للخبر واليقين، وهذا أيضا يناسبه الوقف على وي. الثالث: أن ويك كلمة برأسها والكاف حرف خطاب وأن معمولة المحذوف أي: اعلم أن اللّه يبسط الخ. قال الأخفش: وهو يناسب الوقف على ويك وقد فعله أبو عمرو. الرابع: أن أصلها ويلك فحذفت اللام وهذا يناسب الوقف على الكاف أيضا كما فعل أبو عمرو. الخامس: أن ويكأن كلها كلمة مستقلة بسيطة ومعناها ألم تر وربما نقل ذلك عن ابن عباس. ونقل الفراء والكسائي أنها بمعنى أما ترى إلى صنع اللّه، وحكى ابن قتيبة أنها بمعنى رحمة لك في لغة حمير، ولم يرسم في القرآن إلا ويكأن وويكأنه متصلة في الموضعين، فعامة القراء اتبعوا الرسم، والكسائي وقف على وي، وأبو عمرو على ويك اهـ سمين.

وفي الخطيب: ووي اسم فعل بمعنى أعجب أي: أنا، والكاف بمعنى اللام. وهذه الكلمة والتي بعدها متصلة بإجماع المصاحف. واختلف القراء في الوقف فالكسائي وقف على الياء قبل الكاف، ووقف أبو عمرو على الكاف، ووقف الباقون على النون وعلى الهاء، وحمزة يسهل الهمزة في الوقف على أصله، وأما الوصل فلا خلاف فيه بينهم اهـ.

وعبارة حرز الأماني مع شرحها لابن القاصح:

وقف ويكأنه ويكأن برسمه ... وبالياء قف رفقا وبالكاف حللا

أمر بالوقف للجميع على النون في ويكأن وعلى الهاء في ويكأنه برسمه لأنه كذلك رسم على ما لفظ به، ثم أخرج الكسائي وأبا عمرو فقال: وبالياء قف رفقا أمر بالوقف على الياء للمشار إليه بالراء في قوله رفقا وهو الكسائي، ثم قال: وبالكاف حللا يعني أن المشار إليه بالحاء في قوله: حللا وهو أبو عمرو وقف على الكاف، ومعنى حللا أبيح فحصل من ذلك أن أبي عمرو يقف ويك ويبتدىء أن اللّه أنه، وأن الكسائي يقف وي ويبتدىء بالكلمة بكمالها، انتهت.

قوله: (اسم فعل بمعنى أعجب) فإن القوم الذين شاهدوا قارون في زينته لما شاهدوا ما نزل به من الخسف تنبهوا لخطئهم في تمنيهم مثل ما أوتي قارون، حيث علموا أن بسط الرزق لا يكون لكرامة الرجل على اللّه ولا تضييقه لهوانه فتعجبوا من أنفسهم كيف وقعوا في مثل هذا الخطأ، ثم ابتدؤوا يقولون كأن اللّه يبسط الرزق الخ، والمعنى ليس الأمر كما زعمنا من أن البسط ينبىء عن الكرامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت