فهرس الكتاب

الصفحة 2008 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 51

فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي غيره بأن يمنعوا عنه الهلاك وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ (81) منه

وَأَصْبَحَ وله امرأة رجمناه حتى يموت. فقال قارون: وإن كنت أنت. قال: وإن كنت أنا. قال قارون: فإن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة الزانية. قال موسى: ادعوها فلما جاءت قال لها موسى: يا فلانة أنا فعلت بك ما يقول هؤلاء؟ وعظم عليها، وسألها بالذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة إلا صدقت، فتداركها اللّه بالتوفيق، فقالت في نفسها: أحدث توبة أفضل من أن أوذي رسول اللّه، فقالت:

لا واللّه ولكن قارون جعل لي جعلا على أن أقذفك بنفسي: فخر موسى ساجدا يبكي ويقول: اللهم إن كنت رسولك فاغضب لي فأوحى اللّه إليه إني أمرت الأرض تطيعك فمرها بما شئت، فقال موسى: يا بني إسرائيل إن اللّه بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون، فمن كان معه فليثبت مكانه ومن كان معي فليعتزل فاعتزلوا فلم يبق مع قارون إلا رجلان، ثم قال موسى: يا أرض خذيهم فأخذتهم الأرض بأقدامهم، ثم قال: يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى الركب، ثم قال: يا أرض خذيهم فأخذتهم الأرض إلى الأوساط، ثم قال: يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى الأعناق وأصحابه في كل ذلك يتضرعون إلى موسى ويناشده قارون اللّه والرحم حتى قيل إنه ناشده سبعين مرة وموسى في ذلك لا يلتفت إليه لشدة غضبه، ثم قال: يا أرض خذيهم فانطبقت عليهم، فأوحى اللّه إلى موسى: ما أغلظ قلبك استغاث بك سبعين مرة فلم تغثه، أما وعزتي وجلالي لو استغاث بي لأغثته. وفي بعض الآثار لا أجعل الأرض بعدك طوعا لأحد. قال قتادة: خسف به فهو يتجلجل في الأرض كل يوم قامة رجل لا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة. وفي الخبر إذا وصل قارون إلى قرار الأرض السابعة نفخ إسرافيل في الصور، وأصبحت بنو إسرائيل يتحدثون فيما بينهم إن موسى إنما دعا على قارون ليستبد بداره وكنوزه وأمواله فدعا اللّه موسى حتى خسف بداره وكنوزه وأمواله الأرض فذلك قوله تعالى: فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ الخ اهـ خازن مع زيادة من القرطبي.

وروي عن الحارث بن إسحاق من حديث ابن عباس وأبي هريرة بسند ضعيف جدا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «من لبس ثوبا جديدا فاختال فيه خسف به من شفير جهنم فهو يتجلجل فيها لا يبلغ قعرها» لأن قارون لبس جبة فاختال فيها خسف اللّه به الأرض. وقد ذكر في فتح الباري نكتة لطيفة وهي أن مقتضى هذا الحديث أن الأرض لا تأكل جسده فيمكن أن يلغز ويقال لنا كافر لا يبلى جسده بعد الموت وهو قارون اهـ ابن لقيمة.

وفي القاموس: التجلجل السوخ في الأرض والتحرك والتضعضع والجلجلة التحريك اهـ.

قوله: مِنْ فِئَةٍ يجوز أن يكون اسم كان إن كانت ناقصة وله الخبر أو ينصرونه، وأن يكون فاعلا إن كانت تامة وينصرونه صفة لفئة فيحكم على موضعها بالجر لفظا وبالرفع معنى لأن من مزيدة فيها اهـ سمين.

قوله: مِنْ دُونِ اللَّهِ حال من فئة. قوله: مِنَ المُنْتَصِرِينَ أي: الممتنعين بأنفسهم، وقوله:

(منه) أي العذاب.

قوله: وَأَصْبَحَ أي: صار الذين تمنوا مكانه أي منزلته ورتبته من الدنيا، وقوله: بِالْأَمْسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت