فهرس الكتاب

الصفحة 2007 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 50

أُوتِيَ قارُونُ في الدنيا إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ نصيب عَظِيمٍ (79) واف فيها

وَقالَ لهم الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ بما وعد اللّه في الآخرة وَيْلَكُمْ كلمة زجر ثَوابُ اللَّهِ في الآخرة بالجنة خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا مما أوتي قارون في الدنيا وَلا يُلَقَّاها أي الجنة المثاب بها إِلَّا الصَّابِرُونَ (80) على الطاعة وعن المعصية

فَخَسَفْنا بِهِ بقارون وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ قوله: (واف) أي: وافر وقوله: (فيها) الأظهر أن يقول منها قوله: (كلمة زجر) وهي منصوبة بمقدر أي ألزمكم اللّه ويلكم، قال الزمخشري: ويلك أصله الدعاء الهلاك ثم استعمل في الزجر والردع والحث على ترك ما لا يرتضى اهـ خازن.

قوله: (مما أوتي قارون في الدنيا) أي: لأن الثواب منافعه عظيمة خالصة عن شوائب المضار دائمة، وهذه النعم على الضد في هذه الصفات اهـ كرخي.

وهذا بيان للمفضل عليه اهـ.

قوله: وَلا يُلَقَّاها أي: يفهمها ويوقف عليها ويوفق للعمل ها، وقوله: (أي الجنة الخ) أشار بهذا إلى أن الضمير عائد للثواب الذي هو الجنة اهـ.

قوله: (على الطاعة وعن المعصية) أي: وعلى الرضا بقضائه في كل ما قسم من المنافع والمضار والصبر وحبس النفس وهو كف وثبات، فلذا عدي تعديتهما بعن وعلى إذ له متعلقان ما انقطع عنه وهو المعصية وما اتصل به وهو الطاعة، فعدي للأول بعن وللثاني بعلى، وقيل: عن فيه بدلية اهـ شهاب.

قوله: فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ الخ قال أهل العلم بالأخبار والسير: كان قارون أعلم بني إسرائيل بعد موسى وهارون وأقرأهم للتوراة وأجملهم وأغناهم، وكان حسن الصوت فبغى وطغى واعتزل بأتباعه، وجعل موسى يداريه للقرابة التي بينهما وهو يؤذيه في كل وقت ولا يزيد إلا عتوا وتجبرا ومعاداة لموسى حتى بنى دارا وجعل بابها من الذهب وضرب على جدرانها صفائح الذهب، وكان الملأ من بني إسرائيل يغدون إليه ويروحون ويطعمهم الطعام ويحدثونه ويضاحكونه. قال ابن عباس: فلما انزلت الزكاة على موسى أتاه قارون فصالحه عن كل ألف دينار على دينار، وعن كل ألف درهم على درهم، وعن كل ألف شاة على شاة، وكذلك سائر الأشياء ثم رجع إلى بيته فحسبه فوجده شيئا كثيرا فلم تسمح نفسه بذلك، فجمع بنو إسرائيل وقال لهم: إن موسى قد أمركم بكل شيء فأطعتموه وهو يريد أن يأخذ أموالكم. قالت بنو إسرائيل: أنت كبيرنا فمرنا بما شئت. قال: آمركم أن تأتونا بفلانة الزانية فنجعل لها جعلا على أن تقذف موسى بنفسها، فإذا فعلت ذلك خرج عليه بنو إسرائيل ورفضوا فدعوها. فجعل لها قارون ألف دينار وألف درهم، وقيل: جعل لها طشتا من ذهب، وقيل: قال لها قارون أمولك وأخلطك بنسائي على أن تقذفي موسى بنفسك غدا إذا حضر بنو إسرائيل.

فلما كان من الغد جمع قارون بني إسرائيل ثم أتى إلى موسى فقال له: إن بني إسرائيل ينتظرون خروجك لتأمرهم وتنهاهم، فخرج لهم موسى وهم في براح من الأرض فقام فيهم فقال: يا بني إسرائيل من سرق قطعنا يده، ومن افترى جلدناه ثمانين، ومن زنى وليس له امرأة جلدناه مائة جلدة، ومن زنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت