فهرس الكتاب

الصفحة 2109 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 152

وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ في ذلك وَلكِنْ في ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ فيه وهو بعد النهي وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا لما كان من قولكم قبل النهي رَحِيمًا (5) بكم في ذلك

النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فيما دعاهم إليه ودعتهم أنفسهم إلى خلافه وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ في حرمة نكاحهن عليهم وَأُولُوا الْأَرْحامِ ذو والقرابات بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ في الإرث فِي كِتابِ اللَّهِ وأردتم خطابه فقولوا له يا ابن عمي اهـ شيخنا.

قوله: (في ذلك) أي في دعائهم لغير آبائهم حقيقة اهـ شيخنا.

قوله: وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ يجوز في ما وجهان، أحدهما: أنها مجرورة المحل عطفا على ما قبلها المجرور بفي والتقدير: ولكن الجناح فيما تعمدت. والثاني: أنها مرفوعة المحل بالابتداء والخبر محذوف تقديره تؤاخذون به، أو عليكم فيه الجناح ونحوه اهـ سمين.

قوله: أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ أي: أرأف وأشفق فيما دعاهم إليه من أمر الدين والدنيا، فإن نفوسهم تدعوهم إلى ما فيه هلاكهم، وهو يدعوهم إلى ما فيه نجاتهم، والمعنى: أن طاعتهم للنبي أولى من طاعتهم لأنفسهم اهـ شيخنا.

وقوله: (فيما دعاهم إليه) متعلق بأولى. قوله: وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ أي: سواء دخل بهن أو لا، وسواء مات عنهن أو طلقهن اهـ شيخنا.

قوله: (في حرمة نكاحهن عليهم) أي: تحريما مؤبدا أي: لا في غير ذلك من النظر إليهن والخلوة بهن فإنه حرام كما في حق سائر الأجنبيات، ولا يقال لبناتهن أخوات للمؤمنين، ولا لأخواتهن وأخواتهن أخوال وخالات للمؤمنين اهـ خازن.

قوله: وَأُولُوا الْأَرْحامِ جمع رحم وهو القرابة، وقوله: أَوْلى بِبَعْضٍ على حذف مضاف أي: بإرث بعض، كما أشار بقوله (في الأرث) . وقوله: (في كتاب اللّه) متعلق بأولي أي: هذه الأولوية وهذا الاستحقاق كائن وثابت في كتاب اللّه تعالى، وقوله: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ متعلق بأولى أيضا أي:

الأقارب بعضهم أولى بإرث بعضهم من أن يرثهم المؤمنون والمهاجرون الأجانب، وقوله: (أي: من الإرث) أشار به إلى أن المؤمنين متعلق بأولى، وقوله: (فنسخ) يحتمل أن يكون النسخ بهذه الآية كما يشير له قوله: كانَ ذلِكَ على صنيع الشارح حيث فسر اسم الإشارة بالنسخ المذكور، ويحتمل أن يكون بآية الأنفال وهو قوله: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الأنفال: 75] قال الشهاب: وهذا الاحتمال أولى، لأن سورة الأنفال متقدمة نزولا على هذه السورة، فنسبة النسخ إليها أولى، وتكون هذه الآية مؤكدة لتلك اهـ شيخنا.

قوله: بَعْضُهُمْ يجوز فيه وجهان، أن يكون بدلا من أولوا. والثاني: أنه مبتدأ وما بعده خبر والجملة خبر الأول اهـ سمين.

قوله: فِي كِتابِ اللَّهِ يجوز أن يتعلق بأولى، لأن أفعل التفضيل يعمل في الظرف، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من الضمير في أولي، والعامل فيها أولى لأنها شبيهة بالظرف، ولا جائز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت