الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 132
صِراطِ طريق الْعَزِيزِ الغالب الْحَمِيدِ (1) المحمود
اللَّهِ بالجر بدل أو عطف بيان وما بعده صفة والرفع مبتدأ خبره الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ملكا وخلقا وعبيدا وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ (2)
الَّذِينَ نعت يَسْتَحِبُّونَ يختارون الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ الناس عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ دين الإسلام وَيَبْغُونَها أي السبيل عِوَجًا معوجة لتخرج، وأجاز الزمخشري أن يكون مستأنفا كأنه قيل: إلى أي نور؟ فقيل: إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ، وإضافة الصراط إلى اللّه تعالى لأنه المظهر له، وأفهم بتخصيص الوصفين أنه لا يزل سالكه ولا يخيب قاصده. وفي كلام الشيخ إشارة إلى أن العزيز هو القادر الغني عن جميع الحاجات، والحميد المستحق للحمد العالم المغني، لأن أول العلم باللّه العلم بكونه تعالى قادرا، ثم بعد ذلك يعلم كونه عالما، ثم بعد ذلك يعلم كونه غنيا، فلذلك قدم ذكر العزيز على ذكر الحميد اهـ.
قوله: (بدل) أي: من العزيز، والحميد نعت للعزيز، وهذا على القاعدة أن نعت المعرفة إذا تقدم على المنعوت يعرب بحسب العوامل، ويعرب المنعوت بدلا أو عطف بيان، والأصل (إلى صراط اللّه العزيز الحميد الذي الخ،) فالصفات ثلاث تقدم منها اثنتان وبقيت الثالثة مؤخرة اهـ شيخنا.
قوله: (و ما بعده) وهو الذي وأما له ما في السموات وما في الأرض فصلة وكذا يقال في قوله:
(خبره الذي الخ) اهـ شيخنا.
قوله: وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ ووعيد لمن كفر بالكتاب ولم يخرج به من الظلمات إلى النور بالويل، وهو نقيض الوأل وهو أي: الوأل النجاة اهـ أبو السعود.
وقوله: وهو نقيض الوأل بالهمز، وفي المختار: الموئل الملجأ وقد وأل إليه أي: لجأ وبابه وعد ووؤلا بوزن وجود اهـ.
ثم قال: والويل واد في جهنم لو أرسلت فيه الجبال لانماعت من حره اهـ.
وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ جملة دعائية، وويل: مبتدأ سوغ الابتداء به قصد الدعاء وللكافرين خبره، وقوله: مِنْ عَذابٍ بيان للويل فمن بيانية، فالمعنى وعذاب شديد كائن للكافرين. وقيل: إن الويل بمعنى التأوه فمن للتعدية، ولذلك قال أبو السعود: من عذاب شديد متعلق بويل على معنى يولولون ويضجون منه قائلين يا ويلاه كقوله: دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا [الفرقان: 13] اهـ.
قوله: (نعت) أي: للكافرين، وهذا الاعراب معترض لما فيه من الفصل بين النعت والمنعوت بأجنبي، وهو قوله: مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ الذي هو بيان للمبتدأ الأجنبي من الخبر، وعلى هذا الاعراب يكون قوله: أُولئِكَ الخ مستأنفا، والأولى أن يعرب الذين يستحبون الخ مبتدأ، ويكون قوله:
أُولئِكَ الخ خبره اهـ شيخنا.
قوله: وَيَبْغُونَها عِوَجًا أي: يطلبون لها عدولا وانحرافا عن الحق ليقدحوا فيه، فحذف الجار وأوصل الفعل إلى الضمير اهـ بيضاوي.