فهرس الكتاب

الصفحة 1152 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 133

أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (3) عن الحق

وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ بلغة قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ليفهمهم ما أتى به فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ في ملكه الْحَكِيمُ (4) في صنعه

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا التسع وقلنا له أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ بني إسرائيل قوله: بَعِيدٍ (عن الحق) عبارة أبي السعود: في ضلال عن طريق الحق، بعيد: بالغ في ذلك غاية الغايات القاصية، والبعد وإن كان من أحوال الضال إلا أنه قد وصف به وصفه مجاز للمبالغة، كجد جده وداهية دهياء، ويجوز أن يكون المعنى في ضلال ذي بعد أو فيه بعد، فإن الضال قد يضل عن الطريق مكانا قريبا، وقد يضل بعيدا. وفي جعل الضلال محيطا بهم إحاطة الظرف بما فيه ما لا يخفى من المبالغة اهـ.

قوله: وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ شمل هذا العموم محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم، وحينئذ يقال إنه مرسل بلغة قومه وهم قريش، وإن كانت لغاتهم فيها نوع اختلاف مع أنه مرسل إلى الخلق كافة، أي:

رسالته عامة لقومه وغيرهم، وإذا كانت لغته العربية فهي لغة قريش، فكيف غيره يفهم لغته من الأعاجم؟ ويجاب بأنه هو لغته عربية، ونوابه يخاطبون غير العرب بلغاتهم، فيحصل الفهم ولو بالواسطة اهـ شيخنا.

والأولى أن يحمل القوم على من أرسل إليهم الرسول أيا كان، وهم بالنسبة لغير سيدنا محمد خصوص عشيرة رسولهم، وبالنسبة إليه كل من أرسل إليه من سائر القبائل وأصناف الخلق، وهو صلّى اللّه عليه وسلّم كان يخاطب كل قوم بلغتهم، وإن لم يثبت أنه تكلم باللغة التركية، لأنه لم يتفق أنه يخاطب أحدا من أهلها ولو خاطبه لكلمه بها تأمل. قوله: مِنْ رَسُولٍ من زائدة في المفعول، وقوله: إِلَّا بِلِسانِ أي: إلا ملتبسا. قوله: فَيُضِلُّ اللَّهُ الخ فيه التفات عن التكلم إلى الغيبة اهـ.

وهو استئناف إخبار، ولا يجوز نصبه عطفا على ما قبله، لأن المعطوف كالمعطوف عليه في المعنى، والرسل أرسلت للبيان لا للإضلال. قال الزجاج: لو قرئ بنصبه على أن اللام لام العاقبة جاز اهـ سمين.

قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى الخ شروع في تفصيل ما أجمله في قوله: وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ الخ اهـ أبو السعود.

قوله: بِآياتِنا أي: ملتبسا بها. وقوله: (التسع) تقدم منها ثمانية في الأعراف، وهي قوله:

فَأَلْقى عَصاهُ الخ. وقوله: وَنَزَعَ يَدَهُ الخ، وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ الخ، فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ الخ، وواحدة في يونس وهي المذكورة في قول: رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ [يونس: 88] الخ اهـ شيخنا.

قوله: أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ أن مفسرة والضابط موجود، وهو أن يتقدمها جملة فيها معنى القول دون حروفه، وأرسلنا فيه معنى قلنا، فكان على الشارح أن يفسرها بأي: التفسيرية، ويقول أي: أخرج ويكون تفسيرا لأرسلنا. وأما تقديره القول المذكور فليس بيانا لشيء مقدر في الكلام عاملا في أن أخرج، وإنما هو إيضاح معنى اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت