الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 134
مِنَ الظُّلُماتِ الكفر إِلَى النُّورِ الإيمان وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ بنعمه إِنَّ فِي ذلِكَ التذكير لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ على الطاعة شَكُورٍ (5) للنعم
وَاذكر إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ المولودين وَيَسْتَحْيُونَ يستبقون نِساءَكُمْ لقول بعض الكهنة إن مولودا يولد في بني وفي الكرخي: قوله: (و قلنا له) أَنْ أَخْرِجْ أشار إلى أنّ أن تفسيرية لكونها على تقدير القول المقدر، ولا حاجة لذلك لأن في الإرسال معنى الوحي كما مرّ نظائره، ويصح كما في الكشاف كونها مصدرية: أي: بإخراج قومك، وهذه الباء المقدرة للتعدية والباء في بآياتنا للحال اهـ.
قوله: (بنعمه) أشار إلى أن المراد بِأَيَّامِ اللَّهِ نعمه، ووجهه أن العرب تتجوز بنسبة الحدث إلى الزمان مجازا فتضيفه إليه، كقولهم: نهاره صائم وليله قائم ومكر الليل، ويترجح تفسير أيام اللّه ببلائه ونعمائه اهـ كرخي.
وفي تفسير ابن جرير بأيام اللّه أي: بأنواع عقوباته الفائضة، ونعمه الباطنة التي أفاضها على القرون السالفة واللاحقة، فمن أحاط علمه بذلك عظم خوفه اهـ.
وفي القاموس: وأيام اللّه نعمه ويوم أي يوم شديد وآخر يوم في الشهر اهـ.
وفي المختار: وربما عبروا عن الشدة باليوم اهـ.
قوله: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أي: دلالات لكل صبار شكور أي: لأنه إذا سمع بما نزل على من قبله من البلاء وأفيض عليهم من النعماء اعتبر وتنبه لما يجب عليه من الصبر والشكر اهـ بيضاوي.
وفي الكرخي: قوله: (على الطاعة) أي: وعلى البلاء. وقوله: شَكُورٍ أي: كثير الشكر، والتعبير عنهم بذلك للإشعار بأن الصبر عنوان المؤمن أي: لكل من يليق به كمال الصبر والشكر والإيمان، ويصير أمره إليها لا لمن اتصف بها بالفعل، وتخصيص الآيات بهم لأنهم المنتفعون بها لأنها خافية عن غيرهم، فإن التبيين حاصل بالنسبة إلى الكل، وتقديم الصبار على الشكور لتقدم متعلق الصبر أعني البلاء على متعلق الشكر. أعني. النعماء، وكون الشكر عاقبة الصبر اهـ.
قوله: وَ (اذكر) أي: اذكر يا محمد لقومك ما ذكر لعلهم يعتبرون. قوله: نِعْمَةَ اللَّهِ بمعنى الإنعام، وقوله: إِذْ أَنْجاكُمْ ظرف لها بالمعنى المذكور أو بدل اشتمال منها كذلك اهـ بيضاوي.
قوله: يَسُومُونَكُمْ الخ أحوال ثلاثة من آل فرعون، أو من ضمير المخاطبين اهـ بيضاوي.
وفي السمين: وَيُذَبِّحُونَ حال أخرى من آل فرعون، وفي البقرة دون واو، لأنه قصد به التفسير، فالسوم هنا غير السوم هناك اهـ.
وقوله: يَسُومُونَكُمْ بمعنى يذيقونكم، وقوله: وَيُذَبِّحُونَ الخ عطف خاص، وفي أبي السعود: إنما عطفه على يسومونكم اخراجا له عن مرتبة العذاب المعتاد، وقوله: وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ أي: يبقونهن في الحياة مع الذل، ولذلك عدّ من جملة البلاء اهـ.
وفي الكرخي: فإن قيل: استحياء النساء كيف يكون ابتلاء؟ قلنا: كانوا يستخدمونهن