فهرس الكتاب

الصفحة 1154 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 135

إسرائيل يكون سبب ذهاب ملك فرعون وَفِي ذلِكُمْ الإنجاء أو العذاب بَلاءٌ إنعام أو ابتلاء مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (6)

وَإِذْ تَأَذَّنَ أعلم رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ نعمتي بالتوحيد والطاعة لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ جحدتم النعمة بالكفر والمعصية لأعذبنكم دل عليه إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ (7)

وَقالَ مُوسى لقومه إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌ عن خلقه بالاستعباد، ويفردونهن عن الأزواج، وذلك من أعظم المضار اهـ.

قوله: (يستبقون) أي: بلا قتل. قوله: (بعض الكهنة) جمع كاهن وهو المخبر عن المغيبات المستقبلة، وأما العرف فهو المخبر عن الأمور الماضية اهـ شيخنا.

قوله: وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ أي: ابتلاء واختبار، فاللّه تعالى يختبر عباده تارة بالنعم وتارة بالشدائد، كما قال: وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الأعراف: 168] فحينئذ كان على الشارح أن يقول في تفسير بلاء أي: ابتلاء واختبار بالنعم أو بالعذاب. قوله: وَإِذْ تَأَذَّنَ من كلام موسى أيضا، وتأذن بمعنى آذن كوعد بمعنى أوعد غير أنه أبلغ لما في التفعل من التكلف والمبالغة اهـ بيضاوي.

وهذا معطوف على نعمة اللّه أو على إذ أنجاكم، فالتقدير واذكر إذ قال موسى لقومه اذكروا إذ تأذن ربكم، أو اذكروا نعمة اللّه عليكم حين تأذن ربكم اهـ شيخنا.

قوله: لَئِنْ شَكَرْتُمْ معمول لقول مقدر أي: وقال لَئِنْ شَكَرْتُمْ الخ أو معمول لتأذن، لأنه يجري مجرى قال اهـ بيضاوي.

وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم. وفي الخازن: لَئِنْ شَكَرْتُمْ يعني يا بني إسرائيل ما خولتكم من نعمة الانجاء وغيرها من النعم بالإيمان الخالص والعمل الصالح لَأَزِيدَنَّكُمْ يعني: نعمة إلى نعمة، ولأضعفن لكم ما آتيتكم. قيل: بشكر الموجود عند المفقود، وقيل: لئن شكرتم بالطاعة، لأزيدنكم في الثواب، وأصل الشكر تصور النعمة واظهارها، وحقيقته الاعتراف بنعمة المنعم مع تعظيمه، وتوطين النفس على هذه الطريقة.

وههنا دقيقة وهي أن العبد إذا اشتغل بمطالعة أقسام نعم اللّه عز وجل عليه، وأنواع فضله وكرمه وإحسانه اليه اشتغل بشكر تلك النعم، وذلك يوجب المزيد، وبذلك يتأكد محبة العبد للّه عز وجل وهو مقام شريف ومقام أعلى منه، وهو أن يشغله حب النعم عن الالتفات إلى المنعم، وهذا مقام الصديقين نسأل اللّه القيام بواجب شكر النعمة حتى يزيدنا من فضله وكرامة إحسانه وإنعامه اهـ.

قوله: (دلّ عليه) أي: على هذا الجواب المحذوف، وإنما حذف هنا وصرح به في جانب الوعد، لأن عادة أكرم الأكرمين أن يصرح بالوعد ويعرض بالوعيد اهـ بيضاوي.

قوله: وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا الخ لعله عليه السّلام إنما قال هذا عند ما عاين منهم دلائل العناد ومخائل الإصرار على الكفر والفساد، وتيقن أنه لا ينفعهم الترغيب ولا التعريض بالترهيب اهـ أبو السعود.

وقوله: إِنْ تَكْفُرُوا جواب الشرط محذوف أي: فما ضررتم بالكفر إلا أنفسكم حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت