الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 136
حَمِيدٌ (8) محمود في صنعه بهم
أَلَمْ يَأْتِكُمْ استفهام تقرير نَبَؤُا خبر الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ قوم هود وَثَمُودَ قوم صالح وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ لكثرتهم جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ بالحجج الواضحة على صدقهم فَرَدُّوا أي الأمم أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ أي إليها ليعضوا عليها من شدة الغيظ وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ على زعمكم حرمتموها من مزيد الإنعام وعرضتموها للعذاب الشديد اهـ بيضاوي.
قوله: جَمِيعًا أي: من الثقلين. قوله: فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌ أي: عن شكركم وإيمانكم.
حَمِيدٌ أي: مستحق للحمد في ذاته محمود تحمده الملائكة وتنطق بنعمه ذوات المخلوقين اهـ بيضاوي.
قوله: أَلَمْ يَأْتِكُمْ من كلام موسى أيضا أو كلام مبتدأ من اللّه اهـ بيضاوي.
قوله: وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مبتدأ، وقوله: لا يَعْلَمُهُمْ الخ خبره، والجملة اعتراض بين المفسر بفتح السين، وهو نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، وتفسيره وهو جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ الخ، أو الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ عطف على ما قبله وهو قوم نوح، أو الذين من قبلكم، وقوله: لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ اعتراض كما ذكر اهـ بيضاوي بإيضاح.
وعبارة السمين: وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ يجوز أن يكون عطفا على الموصول الأول، أو على المبدل منه، وأن يكون مبتدأ وخبره لا يعلمهم إلا اللّه، وجاءتهم خبر آخر، وعلى ما تقدم يكون لا يعلمهم حالا من الذين أو من الضمير المستكن في من بعدهم لوقوعه صلة اهـ.
قوله: جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ الخ مستأنف في جواب سؤال كأنه قيل: وما خبرهم أي: ما قصتهم وما شأنهم. فقال: جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ الخ. وهذا في المعنى تفسير لنبأ الذين من قبلهم اهـ شيخنا.
قوله: فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ في معنى الأيدي والأفواه قولان.
أحدهما: أن المراد به هاتان الجارحتان المعلومتان، ثم في معنى ذلك وجوه قال ابن عباس:
عضوا على أيديهم غيظا أو عجبوا ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم. وقال مجاهد، وقتادة: كذبوا الرسل وردوا ما جاؤوا به. يقال: رددت قول فلان في فيه أي كذبته، وقال الكلبي: يعني أن الأمم ردوا أيديهم إلى أفواه أنفسهم يعني: إنهم وضعوا الأيدي على الأفواه إشارة منهم إلى الرسل أن اسكتوا، وقال مقاتل: ردوا أيديهم على أفواه الرسل بسكوتهم بذلك. وقيل: إن الأمم لما سمعوا كلام الرسل عجبوا منه وضحكوا على سبيل السخرية، فعند ذلك ردوا أيديهم في أفواههم، كما يفعل الذي غلبه الضحك.
القول الثاني: أن المراد بالأيدي والأفواه غير الجارحتين فقيل: المراد بالأيدي النعم، ومعناه ردوا ما لو قبلوه لكان نعمة عليهم، يقال لفلان: عندي يد أي نعمة. والمراد بالأفواه تكذيبهم الرسل، والمعنى كذبوهم بأفواههم وردوا قولهم. وقيل: إنهم كفوا عن قبول ما أمروا بقبوله من الحق ولم يؤمنوا. يقال: فلان رد يده إلى فيه إذا أمسك عن الجواب فلم يجب، وهذا القول فيه بعد لأنهم قد جاؤوا بالتكذيب، وهو أن الأمم ردوا على رسلهم وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا الخ اهـ خازن.
قوله: (ليعضوا عليها) بفتح العين وضمها. وفي المصباح: عضضت اللقمة وبها وعليها عضا