الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 137
وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9) موقع في الريبة
* قالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌ استفهام إنكار أي لا شك في توحيده للدلائل الظاهرة عليه فاطِرِ خالق السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ إلى أمسكتها بالأسنان، وهو من باب تعب في الأكثر، لكن المصدر ساكن، ومن باب نفع لغة قليلة، وفي أفعال ابن القطاع من باب قتل اهـ.
قوله: إِنَّا كَفَرْنا إن مخففة من الثقيلة وأدغمت نونها في نون إنّا الذي هو اسمها، ويصح أن تكون المشددة، فلما اتصلت بنون الضمير اجتمع ثلاثة أمثال فحذفت واحدة منهن لتوالي الأمثال والمحذوف، إما الثانية من نوني إن المشددة، وإما نون الضمير وكذا يقال في قوله: وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ.
قوله: (في زعمكم) أي: وإلا فهم لم يعترفوا برسالة رسلهم وإلا لكانوا مؤمنين اهـ خازن.
قوله: وَإِنَّا لَفِي شَكٍ انظر كيف هذا مع جزمهم بالكفر أو لا إلا أن يقال كانوا فرقتين، إحداهما جزمت بالكفر، والأخرى شكت أو يقال المراد بقولهم إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ أي:
المعجزات والبينات، وبقولهم مما تدعوننا إليه الإيمان والتوحيد. وحاصله: أن كفرهم بالمعجزات وشكهم في التوحيد فلا تخالف اهـ شيخنا.
وفي الكرخي: فإن قيل: إنهم لما ذكروا أنهم كافرون برسالتهم كيف ذكروا بعد ذلك أنهم شاكون مرتابون في صحة قولهم؟ فالجواب: كأنهم قالوا إنا كنا كافرين برسالتكم، وإن لم ندع هذا الجزم واليقين فلا أقل من أن نكون شاكين مرتابين في صحة نبوتكم، وعلى هذا التقدير فلا سبيل إلى الاعتراف بنبوتكم اهـ.
وعبارة الخازن: إنهم لما صرحوا بكفرهم بالرسل، فكأنهم حصل لهم شبهة توجب لهم الشك، فقالوا: إن لم تدع الجزم في كفرنا فلا أقل من أن نكون شاكرين مرتابين في ذلك انتهت.
قوله: مِمَّا تَدْعُونَنا فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل، فهو مسند لواو الجماعة، ونا مفعول به، وهذا بخلاف ما في سورة هود من قوله: مِمَّا تَدْعُونا فإن ذلك مسند لفرد وهو ضمير صالح عليه السّلام فهو مرفوع بضمة مقدرة على الواو منع من ظهورها الثقل، والفاعل ضمير مستتر يعود على صالح تقديره أنت، وأنا مفعول به اهـ شيخنا.
قوله: (في الريبة) وهي قلق النفس ولا تطمئن إلى الشيء اهـ بيضاوي.
قوله: قالَتْ رُسُلُهُمْ أي: جوابا لقولهم إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ الخ، وهو استئناف مبني على سؤال ينساق إليه المقال، كأنه قيل: فماذا قالت رسلهم؟ فأجيب: بأنهم قالوا منكرين عليهم ومتعجبين من مقالتهم الحمقاء أفي اللّه شك الخ، وأدخلت همزة الانكار على الظرف، لأن الكلام في المشكوك فيه لا في الشك أي: إنما ندعوكم إلى اللّه، وهو لا يحتمل الشك لكثرة الأدلة وظهور دلالتها عليه، وأشار إلى ذلك بقوله: فاطِرِ السَّماواتِ [الأنعام: 14 ويوسف: 101 وفاطر: 1 والزمر: 46 والشورى: 11] اهـ أبو السعود.
وفي السمين: يجوز في شك وجهان: أظهرهما: أنه فاعل بالجار قبله، وجاز ذلك لاعتماده على الاستفهام. والثاني: أنه مبتدأ وخبره الجار، والأول أولى بل كان ينبغي أن يتعين لأنه يلزم من