فهرس الكتاب

الصفحة 1157 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 138

طاعته لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ من زائدة فإن الإسلام يغفر به ما قبله أو تبعيضية لإخراج حقوق العباد وَيُؤَخِّرَكُمْ بلا عذاب إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى أجل الموت قالُوا إِنْ ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا من الأصنام فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (10) حجة ظاهرة على صدقكم

قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ ما نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ كما قلتم وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى الثاني الفصل بين الصفة والموصوف بأجنبي وهو المبتدأ بخلاف الأول، فإن الفاصل ليس أجنبيا إذ هو فاعل والفاعل كالجزء من رافعه اهـ.

قوله: (عليه) أي: على توحيده. قوله: فاطِرِ الخ من جملة الدلائل على التوحيد، وقوله:

يَدْعُوكُمْ جملة حالية أي: يدعوكم إلى الإيمان بإرساله إيانا لا أنا ندعوكم إليه من تلقاء أنفسنا، كما يوهمه قولكم مما تدعوننا إليه اهـ أبو السعود.

قوله: لِيَغْفِرَ اللام متعلقة بالدعاء أي: لأجل غفران ذنوبكم، ويجوز أن تكون اللام للتعدية كقولك دعوتك لزيد اهـ سمين.

قوله: (من زائدة) هو مبني على ما أجازه الأخفش وأبو عبيدة من زيادتها في الايجاب، وجمهور البصريين لا يجيزون زيادتها إلا في النفي إذا جرت نكرة، ومن ثم جعلها بعضهم للبدل أي: بدل عقوبة ذنوبكم، ويحتمل أن يضمن يغفر معنى يخلص أي: يخلصكم من ذنوبكم، ويكون مقتضاه غفران جميع الذنوب، وهو أولى من دعوى زيادتها. وقوله: (أو تبعيضية الخ) أي: بعض ذنوبكم، وهو ما بينهم وبين اللّه تعالى من حقوقه سبحانه وتعالى دون المخلوق اهـ كرخي.

قوله: وَيُؤَخِّرَكُمْ الخ معلق في المعنى كما تقتضيه الآية على الإيمان، ومعلوم أن الإيمان لا يترتب عليه تأخير الموت، فلذلك أجاب الشارح عن هذا بقوله: (بلا عذاب) ، فالتأخير المترتب على الإيمان إنما هو تأخير العذاب أي: نفي العذاب الذي يصيب الكفرة في الدنيا كالخسف وغيره عنهم إذا آمنوا اهـ.

قوله: إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا أي: لا فضل لكم علينا فلم تختصون بالنبوة دوننا، ولو شاء اللّه أن يبعث إلى البشر رسلا لبعث من جنس أفضل منهم. وقوله: فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ أي: يدل على فضلكم واستحقاقكم لهذه المزية، أو على صحة ادعائكم النبوة كأنهم لم يعتبروا ما جاؤوا به من البينات والحجج، واقترحوا عليهم آية أخرى تعنتا ولجاجا في الكفر اهـ بيضاوي.

قوله: تُرِيدُونَ يجوز أن يكون صفة ثانية لبشر وحمل على معناه لأنه بمنزلة القوم والرهط، كقوله: أبشر يهدوننا، وأن يكون مستأنفا. وقوله: أَنْ تَصُدُّونا. العامة على تخفيف النون وهي نون الضمير ونون الرفع محذوفة للناصب، وقرأ طلحة بالتشديد على ثبوت نون الرفع وادغامها في نون الضمير، وفيه تخريجان، أحدهما: أن أن مخففة من الثقيلة لا ناصبة. والثاني: أنها المصدرية وأهملت حملا لها على ما المصدرية اهـ سمين.

قوله: قالَتْ لَهُمْ الخ سلموا مشاركتهم في الجنس وجعلوا الموجب لاختصاصهم بالنبوة فضل اللّه تعالى اهـ بيضاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت