فهرس الكتاب

الصفحة 1158 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 139

مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ بالنبوة وَما كانَ ما ينبغي لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ بأمره لأنا عبيد مربوبون وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) يثقوا به

وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ أي لا مانع لنا من ذلك وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا على أذاكم وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12)

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَ لتصيرن فِي مِلَّتِنا قوله: وَما كانَ الخ جواب لقولهم فأتونا الخ. ولنا: خبر كان مقدم، وأن نأتيكم بسلطان اسمها مؤخر، وبإذن اللّه حال، والباء للملابسة اهـ.

قوله: (بأمره) أي: أمره لنا بالإتيان أي: إذنه لنا فيه، وفسر غيره الأمر بالإرادة، وهو أوضح.

وقوله: (مربوبون) أي: مقهورون. قوله: فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ أي: في الصبر على معاداتكم، وعمموا الأمر للاشعار بما يوجب التوكل وقصدوا به أنفسهم قصدا أوليا اهـ بيضاوي.

فقوله: الْمُؤْمِنُونَ أي: الرسل وأتباعهم، وقوله وَما لَنا الخ فيه التفات عن الغيبة إلى التكلم اهـ شيخنا.

قوله: (أي لا مانع لنا) أي: لا عذر لنا في عدم التوكل عليه، وأشار بهذا إلى أن الاستفهام انكاري، وعبارة البيضاوي: أي أي عذر لنا في أن لا نتوكل على اللّه اهـ.

وفي القرطبي: ما استفهام في موضع رفع بالابتداء، ولنا الخبر، وما بعدها في موضع الحال، والتقدير: أي: شيء لنا في ترك التوكل على اللّه والحال أنه قد هدانا الخ اهـ.

فقول الشارح أي لا مانع لنا من ذلك المانع فيه بمعنى العذر، ومن بمعنى في أي: لا عذر لنا في ذلك أي في عدم التوكل. قوله: سُبُلَنا بسكون الباء وضمها سبعيتان أي: طرقه التي نعرفه بها، ونعلم أن الأمور كلها بيده اهـ بيضاوي.

وعبارة أبي السعود: وَقَدْ هَدانا أي: والحال أنه قد فعل بنا ما يوجبه ويستدعيه حيث هدانا سبلنا أي: أرشد كلامنا سبيله ومنهاجه الذي شرع له، وأوجب عليه سلوكه في الدين، وحيث كانت أذية الكفار مما يوجب القلق والاضطراب القادح في التوكل، قالوا على سبيل التوكيد القسمي مظهرين لكمال العزيمة: ولنصبرن على ما آذيتمونا بالعناد واقتراح الآيات وغير ذلك مما لا خير فيه اهـ.

قوله: وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا جواب قسم محذوف أكدوا به توكلهم وعدم مبالاتهم بما يجري من الكفار عليهم اهـ بيضاوي.

قوله: (على أذاكم) إشارة إلى أن ما مصدرية وهو الأرجح لعدم الحاجة إلى رابط ادعى حذفه على غير قياس، ويجوز أن تكون موصولة اسمية، والعائد محذوف على التدريج، إذ الأصل آذيتمونا به، ثم حذفت الباء فوصل الفعل إليه بنفسه اهـ كرخي.

قوله: وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ أي: فليدوموا ويثبتوا على التوكل عليه، والتوكل الأول بمعنى استحداث التوكل وإنشائه، فالتوكلان مختلفان اهـ شيخنا.

قوله: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ الخ لعل هؤلاء القائلين هم المتمردون العريقون في الكفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت