فهرس الكتاب

الصفحة 1159 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 140

ديننا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13) الكافرين

وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ أرضهم مِنْ بَعْدِهِمْ بعد هلاكهم ذلِكَ النصر وإيراث الأرض لِمَنْ خافَ مَقامِي أي مقامه بين يدي وَخافَ وَعِيدِ (14) بالعذاب

وَاسْتَفْتَحُوا استنصر الرسل باللّه على قومهم وَخابَ خسر من أولئك الأمم الكافرة الذين تقدمت مقالتهم الشنيعة في قوله: وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ [إبراهيم: 9] الخ ولذلك لم يقل وقالوا الخ اهـ أبو السعود.

قوله: (لتصيرن) جواب عما يقال إن العود يقتضي سبقية التلبس بما يعاد اليه، والرسل لم يسبق منهم تلبس بدين الكفرة أصلا لاستحالته في حقهم. وحاصل الجواب أن المراد بالعود الصيرورة أي:

لتصيرن داخلين في ملتنا اهـ شيخنا.

قوله: (ديننا) أي: الشرك. قوله: فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أي: إلى الرسل، أي: بعد هذه المخاطبات والمحاورات اهـ خازن.

قوله: ذلِكَ إشارة إلى الموحى به وهو إهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين اهـ بيضاوي.

وهو بمعنى ما قاله الشارح: وذلك مبتدأ خبره لمن خاف اهـ سمين.

قوله: (أي مقامه بين يدي) أي: موقفه عندي في القيامة أشار إلى أن المقام اسم مكان. وفي السمين: ومقامي فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مقحم وهو بعيد إذ الأسماء لا تقحم. الثاني: أنه مصدر مضاف للفاعل. قال الفراء: مقامي مصدر مضاف لفاعله أي: قيامي عليه بالحفظ .. الثالث: أنه اسم مكان. قال الزجاج: مكان وقوفه بين يدي للحساب كقوله: وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ [الرحمن: 46] اهـ.

قوله: وَخافَ وَعِيدِ (بالعذاب) أو عذابي الموعود للكفار، على أن يكون الوعيد بمعنى الموعود، وهذا الآية تدل على أن الخوف من اللّه غير الخوف من وعيده، لأن العطف يقتضي التغاير اهـ كرخي.

وقوله: وَعِيدِ أثبت الياء هنا، وفي (ق) في موضعين كل كذب الرسل فحق وعيد، فذكر بالقرآن من يخاف وعيد وصلا وحذفهاه وفقا. ورش عن نافع، وحذفها الباقون وصلا ووقفا اهـ سمين.

قوله: وَاسْتَفْتَحُوا وذلك أنهم لما أيسوا من إيمان قومهم استنصروا اللّه ودعوا عليهم بالعذاب اهـ خازن.

والعامة على استفتحوا فعلا ماضيا، وفي ضميره أقوال، أحدها: أنه عائد على الرسل الكرام، ومعنى الاستفتاح الاستنصار كقوله تعالى: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ [الأنفال: 19] وقيل:

طلب الحكم من الفتاحة. الثاني: أن يعود على الكفار أي: استفتح أمم الرسل عليهم كقوله: فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ [الأنفال: 32] . وقيل: عائد على الفريقين، لأن كلا طلب النصر على صاحبه، وقيل: يعود على قريش لأنهم في سني الجدب استمطروا فلم يمطروا، وهو على هذا مستأنف، وأما على غيره من الأقوال فهو عطف على قوله: فأوحى إليهم ربهم. وقرأ ابن عباس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت