فهرس الكتاب

الصفحة 1160 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 141

كُلُّ جَبَّارٍ متكبر عن طاعة اللّه عَنِيدٍ (15) معاند للحق

مِنْ وَرائِهِ أي أمامه جَهَنَّمُ يدخلها وَيُسْقى فيها مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ (16) هو ما يسيل من جوف أهل النار مختلطا بالقيح والدم

يَتَجَرَّعُهُ يبتلعه مرة بعد مرة لمرارته وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ يزدرده لقبحه وكراهته وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ أي أسبابه المقتضية له من أنواع العذاب مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ بعد ومجاهد وابن محيصن واستفتحوا بكسر التاء الثانية على لفظ الأمر أمرا للرسل بطلب النصرة، وهي مقوية لعوده في المشهورة على الرسل. والتقدير قال لهم لنهلكن وقال لهم استفتحوا اهـ سمين.

وفي القاموس: والفتح كالفتاحة بضم الفاء وكسرها الحكم بين الخصمين اهـ.

قوله: وَخابَ معطوف على مقدر أي: فنصروا وسعدوا وربحوا وخاب كل جبار عنيد.

يعني: وخسر. وقيل: هلك كل جبار، والجبار في صفة الإنسان يقال لمن تجبر بنفسه بادعاء منزلة علية لا يستحقها، وهو صفة ذم في حق الإنسان، وقيل: الجبار الذي لا يرى فوقه أحدا، وقيل: الجبار المتعظم في نفسه المتكبر على أقرانه. والعنيد: المعاند للحق ومجانبه، قاله مجاهد. وقال ابن عباس:

هو المعرض عن الحق، وقال مقاتل: هو المتكبر. وقال قتادة: هو الذي يأبى أن يقول لا إله إلا اللّه، وقيل: هو المعجب بما عنده، وقيل: هو الذي يعاند ويخالف اهـ خازن.

قوله: (معاند للحق) أشار إلى أن فعيلا بمعنى فاعل كالخليط بمعنى المخالط اهـ كرخي.

قوله: مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ جملة في محل جر صفة لجبار، ويجوز أن تكون الصفة وحدها الجار، وجهنم فاعل به، وقوله: وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صفة معطوفة على الصفة قبلها عطف جملة فعلية على اسمية، فإن جعلت الصفة هي الجار وحده وعلقته بفعل كان من عطف فعلية على فعلية، وقيل: عطف على محذوف أي: يلقى فيها ويسقى اهـ سمين.

وعلى هذا جرى الجلال حيث قدر يدخلها. قوله: (أي أمامه) فالوراء يستعمل في الضدين اهـ شيخنا.

وفي السمين: وراء هنا على بابها. وقيل: بمعنى أمام فهو من الأضداد، وبهذا عنى الزمخشري بقوله: من بين يديه، وقال ثعلب: هو اسم لما توراى عنك سواء كان خلفك أو قدامك اهـ.

قوله: صَدِيدٍ عطف بيان أو بدل من ماء. قوله: (ما يسيل الخ) وقال محمد بن كعب القرظي:

هو ما يسيل من فروج الزناة يسقاه الكافر اهـ خازن.

قوله: يَتَجَرَّعُهُ أي: يكلف تجرعه ويقهر عليه، وقوله: (مرة الخ) أخذه من صيغة التفعل.

وفي السمين: قوله: يَتَجَرَّعُهُ يجوز أن تكون الجملة صفة لماء، وأن تكون حالا من الضمير في يسقى، وأن تكون مستأنفة وتجرع تفعل، وفيه احتمالات، أحدها: أنه مطاوع جرعته بالتشديد نحو علمته فتعلم. والثاني: أن يكون للتكلف نحو تحلم أي: يتكلف جرعه ولم يذكر الزمخشري غيره.

الثالث: أنه دال على المهلة نحو تفهمته أي: يتناوله شيئا فشيئا بالجرع كما يتفهم شيئا بالتفهيم.

الرابع: أنه بمعنى جرعه المجرد نحو عدوت الشيء وتعديته اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت