فهرس الكتاب

الصفحة 1655 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 171

السَّاعَةِ أي الحركة الشديدة للأرض التي يكون بعدها طلوع الشمس من مغربها الذي هو قرب الساعة شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) في إزعاج الناس الذي هو نوع من العقاب

يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ ليلا في غزوة بني المصطلق، فقرأهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم ير باكيا أكثر من تلك الليلة اهـ من البحر لأبي حيان.

وفي السمين: قوله: إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ يجوز في هذا المصدر وجهان.

أحدهما: أن يكون مضافا لفاعله، وذلك على تقديرين، أحدهما: أن يكون من زلزل اللازم بمعنى تزلزل، فالتقدير: إن تزلزل الساعة. والتقدير الثاني: أن يكون من زلزل المتعدي ويكون المفعول محذوفا تقديره: إن زلزال الساعة الناس كذا قدره أبو البقاء، وأحسن من هذا أن يقدر أن زلزال الساعة الأرض يدل عليه قوله تعالى: إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها [الزلزلة: 1] ونسبة التزلزل أو الزلزال إلى الساعة على سبيل المجاز.

الوجه الثاني: أن يكون المصدر مضافا إلى المفعول به على طريقة الاتساع في الظرف، وقد أوضح الزمخشري ذلك بقوله: ولا تخلو الساعة من أن تكون على تقدير الفاعلية لها كأنها هي التي تزلزل الأشياء على المجاز الحكمي فتكون الزلزلة مصدرا مضافا لفاعله أو تقدير المفعول فيها على طريقة الاتساع في الظرف وإجرائه مجرى المفعول به كقوله تعالى: بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ[سبأ:

33]اهـ.

قوله: (أي الحركة الشديدة) وتكون تلك الحركة في نصف رمضان اهـ قرطبي.

قال الرازي: روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث الصور أنه قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات:

نفخة الفزع، ونفخة الصعق، ونفخة القيام لرب العالمين، وأن عند نفخة الفزع يسير اللّه الجبال وترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة، وتكون الأرض كالسفينة تضربها الأمواج أو كالمنديل المعلق تحركه الرياح اهـ بحروفه.

قوله: (التي يكون بعدها طلوع الشمس من مغربها) يقوي هذا القول قوله تعالى: تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها والرضاع والحمل إنما هو في الدنيا إذ ليس بعد البعث حمل ولا إرضاع إلا أن يقال من ماتت حاملا تبعث حاملا فتضع حملها للهول، ومن ماتت مرضعة تبعث كذلك، وقيل: تكون مع النفخة الأولى، وقيل: تكون مع قيام الساعة حين يتحرك الناس من قبورهم في النفخة الثانية. ويحتمل أن تكون الزلزلة في الآية عبارة عن أهوال يوم القيامة كما قال تعالى: مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا [البقرة: 214] وكما قال عليه الصلاة والسّلام: «اللهم اهزمهم وزلزلهم» اهـ قرطبي.

قوله: يَوْمَ تَرَوْنَها فيه أوجه، أحدهما: أن ينتصب بتذهل ولم يذكر الزمخشري غيره. الثاني:

أنه منصوب بعظيم. الثالث: أنه منصوب بإضمار اذكر. الرابع: أنه بدل من الساعة، وإنما فتح لأنه مبني لإضافته إلى فعل وهذا إنما يتمشى على قول الكوفيين، وقد تقدم تحقيقه آخر المائدة. الخامس:

أنه بدل من زلزلة بدل اشتمال لأن كلّا من الحديث والزمان يصدق عليه أنه مشتمل على الآخر، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت