الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 172
بسببها كُلُّ مُرْضِعَةٍ بالفعل عَمَّا أَرْضَعَتْ أي تنساه وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ أي حبلى حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى من شدة الخوف وَما هُمْ بِسُكارى من الشراب وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) فهم يخافونه. ونزل في النضر بن الحرث وجماعة
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ يجوز أن ينتصب بزلزلة لما يلزم عليه من الفصل بين المصدر ومعموله بالخبر. والضمير في ترونها فيه قولان، أظهرهما: أنه ضمير الزلزلة لأنها المحدث عنها، ويؤيده أيضا قوله: تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ.
والثاني: أنه ضمير الساعة، فعلى الأول يكون الذهول والوضع حقيقة لأنه في الدنيا، وعلى الثاني يكون على سبيل التعظيم والتهويل وأنها بهذه الحيثية، إذ المراد بالساعة القيامة وهو كقوله: يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيبًا [المزمل: 17] اهـ سمين.
قوله: تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ في محل نصب على الحال من الهاء في ترونها فإن الرؤية هنا بصرية، وهذا إنما يجيء على غير الوجه الأول. وأما الوجه الأول؛ وهو أن تذهل ناصب ليوم ترونها فلا محل للجملة من الاعراب لأنها مستأنفة، أو يكون محلها النصب على الحال من الزلزلة، أو من الضمير في عظيم وإن كان مذكرا لأنه هو الزلزلة في المعنى، أو من الساعة وإن كانت مضافا إليها لأنها إما فاعل أو مفعول كما تقدم، وإذا جعلناها حالا فلا بد من ضمير محذوف تقديره تذهل فيها اهـ سمين.
قوله: كُلُّ مُرْضِعَةٍ (بالفعل) أي: مباشرة للإرضاع بأن ألقمت الرضيع ثديها فهو بالتاء لمن باشرت الارضاع وبلا تاء لمن شأنها الإرضاع وإن لم تباشره اهـ شيخنا.
عَمَّا أَرْضَعَتْ يجوز في ما أن تكون مصدرية أي عن إرضاعها ولا حاجة إلى تقدير عائد على هذا، ويجوز أن تكون بمعنى الذي فلا بد من حذف عائد أي أرضعته، والحمل: بالفتح ما كان في بطن أو على رأس شجرة، وبالكسر ما كان على ظهر اهـ سمين.
قوله: وَتَرَى النَّاسَ سُكارى قال هنا: وترى، وقال: أو لا ترونها فجمع في الأول لأن الرؤية متعلقة بالزلزلة وكل الناس يرونها، وأفرد ثانيا لأن الرؤية متعلقة بكون الناس سكارى، فلا بد من جعل كل أحد رائيا للباقي بقطع النظر عن اتصافه بالسكر اهـ كرخي.
قوله: وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ استدراك على محذوف تقديره: فهذه الأحوال وهي الذهول والوضع ورؤية الناس شبه السكارى هينة لينة، ولكن عذاب اللّه شديد أي ليس لينا ولا سهلا فما بعد لكن مخالف لما قبلها اهـ من أبي حيان.
قوله: (و جماعة) كأبي جهل وأبي بن خلف اهـ شيخنا.
قوله: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ أي: في قدرته وصفاته، فلما ذكر تعالى أهوال يوم القيامة ذكر من غفل عن الجزاء في ذلك وكذب به، وقوله: كُتِبَ عَلَيْهِ مبني للمجهول، والظاهر أن ذلك من إسناد كتب إلى الجملة إسنادا لفظيا أي: كتب عليه هذا الكلام، وقوله: أَنَّهُ الضمير فيه للشأن ومن شرطية، وجواب الشرط فأنه يضله على حذف مبتدأ أي: فشأنه أنه يضله أي: إضلاله أي:
فشأن الشيطان أنه يضل من تولاه اهـ من البحر.