فهرس الكتاب

الصفحة 1657 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 173

عِلْمٍ قالوا: الملائكة بنات اللّه والقرآن أساطير الأولين، وأنكروا البعث وإحياء من صار ترابا وَيَتَّبِعُ في جداله كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ (3) أي متمرد

كُتِبَ عَلَيْهِ قضي على الشيطان أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ أي اتبعه فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ يدعوه إِلى عَذابِ السَّعِيرِ (4) أي النار

يا أَيُّهَا النَّاسُ وفي الكرخي: ومن الناس من يجادل في اللّه، أي: في دين اللّه تعالى ويقول فيه ما لا خير فيه من الأباطيل اهـ.

قوله: بِغَيْرِ عِلْمٍ حال من الفاعل في يجادل موضحة لما تشعر به المجادلة من الجهل أي ملتبسا بغير علم اهـ كرخي.

قوله: (و انكروا البعث) أي؛ قالوا اللّه لا يقدر على ذلك، وقوله: (و إحياء) بالنصب عطفا على البعث اهـ.

قوله: مَرِيدٍ أي: عات متجرد للفساد، ولعله مأخوذ من تجرد المصارعين عند المصارعة.

قال الزجاج: المريد والمارد المرتفع الأملس، والمراد إما رؤساء الكفرة الذين يدعون من دونهم إلى الكفر، وإما إبليس وجنوده اهـ أبو السعود.

قوله: كُتِبَ عَلَيْهِ قرأ العامة كتب مبنيا للمفعول، وفتح أن في الموضعين. وفي ذلك وجهان، أحدهما: أن أنه وما في حيزها في محل رفع لقيامه مقام الفاعل فالهاء في عليه وفي أنه يعودان على من المتقدمة. ومن الثانية: يجوز أن تكون شرطية والفاء جوابها، وأن تكون موصولة والفاء زائدة في الخبر لشبه المبتدأ بالشرط، وفتحت أن الثانية لأنها وما في حيزها خبر مبتدأ محذوف تقديره فشأنه، وحاله أن يضله أو يقدر فأنه مبتدأ والخبر محذوف أي فله أن يضله. الثاني: قال الزمخشري: فمن فتح فلأن الأول نائب فاعل كتب، والثاني: عطف عليه. قال أبو حيان: وهو لا يجوز لأنك إذا جعلت فأنه عطفا على أنه بقيت أنه بلا استيفاء خبر، لأن من تولاه من فيه مبتدأه فإن قدرتها موصولة فلا خبر لها حتى تستقل خبرا، لأنه وإن جعلتها شرطية فلا جواب لها إذا جعلت فأنه عطفا على أنه. قال شهاب الدين:

وقد ذهب ابن عطية إلى مثل قول الزمخشري فإنه قال: وأنه في موضع رفع على المفعول الذي لم يسم فاعله، وأما الثاني فعطف على الأولى مؤكدة وهذا رد واضح اهـ كرخي.

وقرئ بالكسر في الموضعين على حكاية المكتوب أو إضمار القول اهـ بيضاوي. وهذه القراءة شاذة كما في القاري.

قوله: إِلى عَذابِ السَّعِيرِ أي: إلى موجباته والتعبير بالهداية على سبيل التهكم اهـ كرخي.

قوله: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ وجه مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما ذكر تعالى من يجادل في قدرة اللّه بغير علم، وكان جدالهم في الحشر والمعاد ذكر دليلين واضحين على ذلك، أحدهما: في نفس الإنسان وابتداء خلقه وتطوره في أطوار سبعة وهي التراب والنطفة والعلقة والمضغة والإخراج طفلا وبلوغ الأشد والتوفي أو الرد إلى أرذل العمر. والدليل الثاني: في الأرض التي يشاهد تنقلها من حال إلى حال، فإذا اعتبر العاقل ذلك ثبت عنده جوازه عقلا، فإذا ورد الشرع بوقوعه وجب التصدق به وأنه وقع لا محالة اهـ من البحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت